سميرة مختار الليثي

97

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

معسكر وزيره أبي سلمة الخلّال في حمّام أعين « 1 » ، أو في موضع قريب منه يدعى التّخيلات ، وكان لا يزال مرتابا في أمر هذا الوزير لميله إلى العلويّين ، فاتّخذ له حرسا خاصّا خوفا من غدر وزيره به ، ورأى التّفرغ لصراعه مع الخليفة الأموي . وانتهى الأمر بإنتصار جيوش العبّاسيّين ومصرع مروان بن محمّد ، فتنفس أبو العبّاس الصّعداء « 2 » . كان أمد الفترة بين بيعة أبي العبّاس بالخلافة وبين مصرع الخليفة الأموي مروان نحوا من تسعة أشهر ، انصرمت كلّها في سنة ( 132 ه ) . وأصبحت هذه السّنة تؤثّر في تأريخ الأمويّين والعبّاسيّين والعلويّين على السّواء . لم يكن أبو العبّاس يستطيع الحياة طويلا في الكوفة ، مركز شيعة العلويّين ، ولذا تحول إلى الأنبار على نهر الفرات « 3 » ، وقد أسّسها سابق بن هرمز أحد أكاسرة الفرس ، فجدّدها أبو العبّاس ، وأقام بها قصرا فخما سمّاه ( الهاشميّة ) « 4 » نسبة إلى جدّه هاشم بن عبد مناف « 5 » . وجدير بالملاحظة أنّ أبا العبّاس لم يطلق على هذا القصر اسم « العبّاسيّة » نسبة إلى جدّهم الأكبر العبّاس بن عبد المطّلب ،

--> ( 1 ) نسبة إلى بستان قريب من الكوفة منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاصّ . انظر ، مراصد الاطلاع : 1 / 423 ، معجم البلدان : 2 / 299 . ( 2 ) انظر ، تفاصيل هذه الأحداث في ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 88 - 95 . ( 3 ) بين الأنبار وبغداد عشرة فراسخ . والأنبار بلدة على الفرات من الجانب الشّرقي . انظر ، مجمع البحرين للطّريحي : 4 / 263 . وذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان : 1 / 258 ، ثلاثة أمكنة تسمّى بالأنبار : مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان ، ومدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ، وسكة الأنبار بمرو في أعلى البلد . ( 4 ) انظر ، اليعقوبي ، كتاب البلدان : 237 . ( 5 ) وهو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب . انظر ، سيرة ابن هشام : 1 / 130 وما بعدها ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 2 / 13 وما بعدها .