سميرة مختار الليثي

88

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ابن معاوية لابن عبّاس موقفه ، فبعث إليه كتابا يشكره فيه على موقفه من ابن الزّبير ، وقد ظنّ أنّ ذلك طاعة له ، ودعا يزيد ابن عبّاس وبنيّ هاشم إلى التّمسك ببيعتهم له ، ومنّاه في ختام رسالته بالأماني والوعود . وفي الحقيقة لم يكن موقف ابن عبّاس من ابن الزّبير ولاء منه ليزيد ، فقد كان ابن عبّاس لا يقتنع بغير أحقّية بنيّ هاشم ، دون غيرهم بالخلافة ، ولذا كتب ابن عبّاس ردّه على رسالة يزيد فأخبره أنّه في غنى عن حمده له وثنائه وأنّ ما يمنّيه به من مال وصلات إنّما هو حقّ لهم ، وهو قليل من كثير كانوا يستحقونه ، ثمّ ذكّره في ختام رسالته أنّه لا ينسى أنّه قتل الحسين بن عليّ « 1 » . ويئس يزيد بن معاوية من عبد اللّه بن العبّاس فرأى التّركيز على الاعتماد على محمّد بن الحنفيّة في استمالة قلوب بنيّ هاشم حتّى يقفوا إلى جانبه ، أو يمتنعوا عن تأييد عبد اللّه بن الزّبير الّذي انتشر نفوذه في بلاد الحجاز بعد وفاة يزيد بن معاوية سنة ( 64 ه ) ، أعلن ابن الزّبير نفسه خليفة وبايعه كثير من أهالي الأمصار الإسلاميّة . وطلب ابن الزّبير البيعة من ابن عبّاس وابن الحنفيّة فقالا له : حتّى تجتمع لك البلاد ويتّسق لك الأمر وما عندنا خلاف « 2 » . أدّى موقف ابن الحنفيّة وابن عبّاس من ابن الزّبير ، إلى عداء وخصام ، ورأى ابن الزّبير ، أن يبعد الزّعيمين العلوي والعبّاسيّ عن مكّة ، مركز خلافته ، حتّى لا يتأثر أهلها بآرائهما ، فخرج ابن الحنفيّة إلى ناحية رضوى ، كما خرج ابن عبّاس إلى الطّائف ، وما لبث أن مات سنة ( 68 ه ) « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 220 . ( 2 ) انظر ، ابن عساكر ، التّأريخ الكبير : 7 / 408 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 27 - تقع الطّائف على مقربة من مكّة وكان للعبّاس بها عقارات وبساتين .