سميرة مختار الليثي

86

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير « 1 » ، ولم يقم الحسين معارضة ، على أساس أنّه وارث لعليّ أو زعيم البيت العلوي ، ولكن كواحد من أبناء المهاجرين الّذين اعتبروا أنفسهم « ولاة الأمر » ، وكان الموقف يقتضي الإتّحاد لإحباط مشروع معاوية « 2 » . وكان عبد اللّه بن العبّاس ممّن توجهوا بالنّصيحة للحسين بن عليّ ، فنصحه بالبقاء في الحجاز وبألا يخرج إلى الكوفة ، وذكّره بموقف أهلها من أبيه عليّ وأخيه الحسن ، وتخاذلهم عن مناصرتهما ، فقال : « أقم في هذا البلد - أي الحجاز - حتّى ينفي أهل العراق عدوّهم ، ثمّ أقدم عليهم ، وكن عن النّاس في معزل وأكتب إليهم وبثّ دعاتك فيهم ، فإني أرجو إذا فعلت أن يكون ما تحبّ » ، ثمّ أشار ابن عبّاس على الحسين بأن يخرج إلى اليمن ، ورسم له طريق النّجاح ، فقال : فإن أبيت إلّا أن تخرج ، فسرّ إلى اليمن فانّ بها حصونا وشعبا ، وهي أرض عريضة طويلة لأبيك بها شيعة وأنت عند النّاس في عزلة ، فتكتب إلى النّاس وترسل وبثّ دعاتك « 3 » . كانت مأساة كربلاء في عهد يزيد بن معاوية ، حيث استشهد الحسين بن عليّ وبعض العلويّين ، ضربة عنيفة أصابت البيت الهاشمي ، فقد فقد هذا البيت زعيمه وقائده ، ولذا آثر وجوه بنيّ هاشم مثل عبد اللّه بن العبّاس ، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمّد بن عليّ بن أبي طالب ، الرّكون إلى الهدوء ، ممّا أتاح الفرصة

--> ( 1 ) قال عبد اللّه بن الزّبير لمعاوية : « فاتّق اللّه يا معاوية ! وأنصف من نفسك ، فانّ هذا عبد اللّه بن عبّاس ابن عمّ رسول اللّه ، وهذا عبد اللّه بن جعفر ذو الجناحين ابن عمّ رسول اللّه وأنا عبد اللّه بن الزّبير ابن عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ خلّف حسنا وحسينا ، وأنت تعلم من هما وما هما ، فاتّق اللّه يا معاوية ! وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك » ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 175 . ( 2 ) انظر ، الخربوطلي ، الدّولة العربيّة الإسلاميّة : 190 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 3 / 16 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 8 / 160 .