سميرة مختار الليثي
79
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مضت الثّورة العبّاسيّة من نصر إلى نصر ، ممّا يخرج تفصيل أحداثها عن نطاق هذا البحث ، فنحن نركز الدّراسة على أبعاد العلاقات بين الشّيعة والحركة العبّاسيّة ودور جماعة الشّيعة في سقوط الدّولة الأمويّة وقيام الدّولة العبّاسيّة . أحكم العبّاسيون ستر حركاتهم ونشاطهم ، حتّى انكشف أمرهم حين وقع خطاب كتبه الإمام إبراهيم إلى أبي مسلم ، في أيديهم ، فأمر الخليفة الأموي مروان بن محمّد بالقبض على إبراهيم في الحميمة . فأوصى إبراهيم بالإمامة بعده إلى أخيه أبي العبّاس ، وما لبث إبراهيم أن مات في سجنه بحران « 1 » . يرى صاحب الفخري أنّ الأقدار كانت هي التّي تنكرت لبنيّ أميّة ، وحالفت بنيّ العبّاس ، وينسب نجاح الدّعوة العبّاسيّة إلى جهود جيش خراسان وليس إلى جهود الإمام إبراهيم فيقول : « لمّا قدّر ، اللّه عزّ وجلّ انتقال الملك إلى بني العبّاس ، هيأ لهم جميع الأسباب ، فكان إبراهيم الإمام بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه العبّاسيّ في الحجاز أو بالشّام جالسا على مصلاه مشغولا بنفسه وعبادته ومصالح عياله ، ليس عنده من الدّنيا طائل . وأهل خراسان يقاتلون عنه ويبذلون نفوسهم وأموالهم دونه وأكثرهم لا يعرفه . . . ولمّا قرّر اللّه تعالى خذلان مروان وانقراض ملك بنيّ أميّة فكن مروان خليفة مبايعا ، ومعه الجنود والأموال والسّلاح والدّنيا بأجمعها عنده ، والنّاس يتفرقون عنه ، وأمره يضعف وحبله يضطرب ، فما زال يضمحل حتّى هزم وقتل ، فتعالى اللّه » « 2 » . استمرت الحركة العبّاسيّة في مراكزها الثّلاثة : الحميمة « 3 » ، والكوفة ،
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 79 - 80 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 129 . ( 3 ) تقع الحميمة في أرض الشّراة ، وقال ياقوت الحموي : أنّ الشّراة صقع بالشّام بين دمشق والمدينة انظر ، معجم البلدان : 5 / 247 .