سميرة مختار الليثي

53

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المسلمين ، إلى جانب اختلاف اعتقاد الشّيعة الإماميّة أنصار أولاد فاطمة « 1 » . وفي رأينا هذا التّناول ، لم يكن بترتيب سابق أو حسب خطّة موضوعة بل هو وليد الأحداث ، ونتيجة حتمية للظّروف السّياسيّة حينئذ ، فقد خرج أبو هاشم من دمشق عائدا إلى موطنه ، ولم يعرج على الحميمة إلّا بعد أن شعر أنّ السّم الّذي دسّه له أحد أتباع الخليفة سليمان بن عبد الملك قد سرى في جسده وأنّه موشك على الموت ، وأدرك حقيقة تلك المؤامرة التّي دبرها له الخليفة الأموي ، ورأى أن تستمر الدّعوة التّي حمل لواءها زهاء خمس عشرة سنة ، وأن يثأر من هذا الخليفة الأموي الّذي اغتاله بالسّم ، وكان قريبا حينئذ من ( الحميمة ) مركز العبّاسيّين ، فرأى أن يعهد بالدعوة إلى محمّد بن عليّ العبّاس . ونحن نعتقد أنّه لو لم تحدث هذه المؤامرة ، ولو طالت الحياة بأبي هاشم لما كان قد عهد بدعوته إلى الإمام العبّاسيّ ، كما كان هناك تنافس شديد بين فريقي العلويّين ، وهما الفريق الحنفي الّذي ينتسب أبو هاشم إليه ، والفريق الحسيني الّذي ينتسب إلى الحسين بن عليّ . وكانت ظروف أبي هاشم الشّخصية تؤدي إلى ما أقدم عليه ، فقد عاش من غير ولد يوصي له بالأمر ، كما كان معظم أحفاد جدّه الإمام عليّ بن أبي طالب صغارا في السّن ، ولم يجد في كبارهم - آنذاك - من يطمح لها ويقبل حمل مسؤولياتها الخطيرة على حين كانت الكثرة والعدد في شباب بنيّ العبّاس . الّذين عاشوا في الأمس مسالمين فأصبحوا شبه عشيرة كاملة ، وهم اليوم على استعداد لمناوأة الأمويّين وقد ظهر نشاطهم وتكتلهم ، إلى حدّ لفت أنظار خلفاء بنيّ أمية

--> ( 1 ) انظر ، تأريخ الإسلام : 2 / 11 - 12 .