سميرة مختار الليثي
520
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
القاسم على الخليفة المعتصم في مجلسه الّذي عقهده للاحتفال بهذا العيد ، وكان بعض الرّاقصين يؤدي رقصاتهم ، وروى الإصفهاني أنّ الخليفة المعتصم كان يمرح ويضحك ، بينما بكى محمّد بن القاسم ، وقال : اللهمّ أنّك تعلم إنّي لم أزل حريصا على تغيير هذا وإنكاره . أمر الخليفة خادمه مسرور الكبير بحبس محمّد بن القاسم ، فحبسه في محبس ضيق طوله ثلاث أذرع ، وعرضه ذراعان ، وبعد ثلاثة أيّام نقلوه إلى موضع أوسع من ذلك ، وأجرى عليه طعاما ، ووكل به قوما يحفظونه . وفي ليلة عيد الفطر ، انتهز محمّد بن القاسم فرصة إنشغال القائمين على سجنه بالإحتفال بهذه اللّيلة ، للفرار من سجنه « 1 » . وأصيب مسرور الخادم بالذّعر ، وبات يترقب عقاب الخليفة له ، وخرج إليه يحمل النّبأ ، فقال المعتصم له : لا بأس عليك ، إن كان ذهب فلن يفوت ، إن ظهر أخذناه ، وإن آثر السّلامة واستتر تركناه « 2 » . واختلف المؤرّخون حول مصير محمّد بن القاسم ، فيذكر الطّبري أنّه اختفى « فلم يعرف له خبر » « 3 » ، وروى الإصفهاني عدّة روايات ، تذهب رواية منها إلى أنّه رجع إلى الطّالقان فمات بها ، وتذهب رواية أخرى إلى أنّه انحدر إلى واسط ، حيث اشتد عليه المرض فمات ، وتذكر رواية ثالثة أنّ محمّد بن القاسم توارى أيّام المعتصم والواثق ، ثمّ قبض عليه في عهد المتوكل ، حيث أمر بسجنه فمات
--> ( 1 ) روى الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 586 أنّ محمّد بن القاسم طلب مقراضا لقصّ أضافره ، وقام بتقطيع الفراش على شكل سيور صنع منها سلّما ، استخدمه في الفرار من نافذة سجنه . انظر ، تأريخ الطّبري : 7 / 224 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 586 - 587 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 224 ، نادى منادي المعتصم في الطّرقات يعد كلّ من يدل على ابن القاسم بمئة ألف درهم .