سميرة مختار الليثي

518

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

قائد شرطته الحسين بن نوح على رأس بعض الجند ، فلحقت بهم الهزيمة ، واستشاط ابن طاهر غضبا ، وبعث بجيش يقوده نوح بن حيّان بن جبلة ، كان نصيبه الهزيمة أيضا ، فأمدّه ابن طاهر بقوات أخرى كثيرة ، نجحت في التّلغب على قوات محمّد ابن القاسم الّذي رأى الانسحاب إلى مدينة ( نسا ) « 1 » ، حيث اختفى بها ، وتفرق أنصاره في المناطق المجاورة يدعون إليه . وعلم عبد اللّه بن طاهر بمكان اختفاء محمّد بن القاسم ، ورأى أن يبدأ جولة جديدة من الصّراع ، فعهد بأمر الثّائر العلوي إلى أحد قواده الكبار ، وهو إبراهيم ابن غسّان بن الفرح العودي ، الّذي نجح في إلحاق الهزيمة بمحمّد بن القاسم وقبض عليه ، ورحل به حتّى أسلمه إلى ابن طاهر في نيسابور « 2 » . أبقى القائد عبد اللّه بن طاهر الثّائر العلوي إلى جانب ثلاثة أشهر « يريد بذلك أن يعمي خبره على النّاس ، كيلا يغلب عليه لكثرة ما بايعه بكور خراسان » « 3 » . وكان ابن طاهر يوجّه في كلّ ليلة بغالا عليها قباب ، تغادر نيسابور إلى جهات متفرقة ، حتّى يوهم النّاس أنّها تحمل الأسير إلى الخليفة . وفي إحدى اللّيالي المظلمة أمر ابن طاهر قائده إبراهيم بن غسّان بحمل محمّد بن القاسم إلى

--> ( 1 ) نسا : مدينة بخراسان ، وكان تسميتها بهذا الاسم أنّ المسلمين لمّا فتحوا خراسان قصدوها ، وهرب منها أهلها عدا النّساء . حتّى إذا دخلها المسلمون ولم يروا بها رجلا قالوا : هؤلاء نساء ، والنّساء لا يقاتلن فننسيء أمرها الآن إلى أن يعود رجال ممّن تتركوها ومضوا ، فسموا بذلك ( نسا ) والنّسبة إليها ( نسائي ) . انظر ، معجم البلدان لياقوت : 8 / 282 - 283 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 582 ، ويذكر الطّبري : 7 / 224 ، أنّ عامل نسا رشا أحد أنصار محمّد بن القاسم بعشرة آلاف درهم فدلّه على مكانه . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 584 .