سميرة مختار الليثي
506
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ثورة إبراهيم بن موسى الكاظم : وفي سنة ( 200 ه ) ، شهدت بلاد اليمن حركة شيعيّة ، قام بها إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم ، وظهرت هذه الحركة في نفس الوقت الّذي قامت فيه في الكوفة حركة محمّد بن إبراهيم ، بن طباطبا وأبي السّرايا ، التّي درسناها في هذا الباب . فقد خرج إبراهيم بن موسى من مكّة إلى بلاد اليمن في جماعة من أهله ، للسّيطرة عليها . وكان والي اليمن حينئذ هو إسحق بن موسى العبّاسيّ ، ورغم إنتمائه إلى البيت العبّاسيّ ، فقد آثر السّلامة ، فآثر أن يغادر الولاية بدون مواجهة إبراهيم بن موسى ، وقتاله « 1 » . ونجح إبراهيم في السّيطرة على بلاد اليمن ، وبدأ يحكمها . ولكن إبراهيم بن موسى ، أساء الحكم ، ونكل بأهالي اليمن ، حتّى أطلقوا عليه اسم ( الجزّار ) ، فقال الطّبري : « كان يقال لإبراهيم بن موسى ( الجزّار ) لكثرة من قتل باليمن من النّاس وسبى وأخذ من الأموال » « 2 » . ورأى الخليفة المأمون مواجهة هذه الحركة الشّيعيّة ، ولكنّه اكتفى بعزل واليه إسحق بن موسى العبّاسيّ ، وتولية محمّد بن عليّ بن موسى بن ماهان . ولم يفكر المأمون في إنفاذ الجيوش إلى اليمن ، ونفسّر ذلك بإنشغال المأمون بكثير من المشاكل والإضطرابات والثّورات ، على النّحو الّذي شهدناه في الفصول السّابقة إلى جانب بعد بلاد اليمن عن مركز الخلافة ، ووعورة الطّرق ، وخاصّة أنّ هذه الحركة الشّيعيّة في اليمن كانت امتدادا لحركة محمّد بن إبراهيم وأبي السّرايا ، وهي من أخطر حركات الشّيعة التّي رأى المأمون التّفرغ لمواجهتها والقضاء عليها « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 124 ، ابن الدّيبيع ، قرّة العيون ( مخطوط ) ورقة « 11 » ، عمارة اليمني ، تأريخ اليمن : 134 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 124 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 وما بعدها ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 525 وما بعدها .