سميرة مختار الليثي
500
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
من البيعة لعليّ الرّضا . وأصبحت هناك قوّتان عسكريتان ، متواجهتان ، قوّة تمثل تحالف الشّيعة مع القواد العبّاسيّين ، وقوّة أخرى عبّاسيّة يقودها أحد أبناء البيت العلوي . وكان أنصار الوالي العلوي ، العبّاس بن موسى الكاظم ، يتّخذون الخضرة شعارا لهم ، بينما كان العلويون والشّيعة وحلفاؤهم العبّاسيون يتّخذون السّواد ، وهو شعار العبّاسيّين القديم ، شعارا لهم « 1 » . ودارت معارك عنيفة بين القوّتين ، وجعل العلويون وحلفاؤهم العبّاسيون شعارهم « يا إبراهيم يا منصور ، لا طاعة للمأمون » . أي أنّ العلويّين وجهوا ولاءهم لإبراهيم بن الخليفة المهدي ، الّذي بايعه بعض العبّاسيّين وأهالي بغداد خليفة بدلا من المأمون ! ! « 2 » . وأدّت هذه المعارك العنيفة إلى إلحاق الأضرار بالكوفة ، فقد انتشرت الحرائق بها وأزهقت الأرواح ، وعادت بخسائر جسيمة ، فاجتمع وجوه القوم بالكوفة ، وحصلوا من الثّوار على الأمان للعبّاس بن موسى الكاظم ، والي الكوفة . ثمّ قدموا على العبّاس وقاموا له : أنّ عامّة من معك غوغاء ، وقد ترى ما يلقى النّاس من الحرق والنّهب والقتل ، فأخرج من بين أظهرنا فلا جاحة لنا فيك « 3 » . وتظاهر العبّاس بقبول ما عرضوه عليه ، ولكنّه ما لبث أن عاود القتال مرّة أخرى حتّى لحقت به الهزيمة ، ودخل الثّوار مدينة الكوفة ، وأنزلوا سخطهم على أنصار العبّاس بن موسى ، فانتهبوا دورهم ، وأحرقوها ، حتّى طلب وجوه الكوفة منهم الكفّ عن ذلك .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 120 - 122 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 .