سميرة مختار الليثي

485

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إستحاقاته غلّات زراعيّة « 1 » ، وقد وصف صاحب المجدي في أنساب الطّالبين : إبراهيم بن المهدي بأنّه كان « فاضلا شاعرا فصيحا أديبا مغنيا حاذقا » « 2 » . العدول عن البيعة : انتشرت الفتن والإضطرابات في أرجاء الدّولة العبّاسيّة ، بينما كان المأمون لا يزال مقيما في مرو بخراسان ، لا يعلم الكثير من أنبائها . وتقدم عليّ الرّضا إلى المأمون يخبره « بما فيه النّاس من الفتنة والقتال منذ قتل أخيه ، وبما كان الفضل ابن السّهل يستر عنه الأخبار ، وأنّ أهل بيته والنّاس قد نقلوا عليه أشياء ، وأنّهم يقولون أنّه مسحور مجنون ، وأنّهم لمّا رأوا ذلك بايعوا لعمّه إبراهيم بن المهدي بالخلافة « 3 » . واستدعى المأمون إليه بعض رجال الدّولة ليستفسر منهم عن حقيقة الأمر ، فأكدوا ما أنبأه عليّ الرّضا به ، وذكّروه بوقيعة الفضل بن سهل بهرثمة بن أعين الّذي أراد أن يحذر المأمون ، كما ذكّروه بإهمال الخليفة لطاهر بن الحسين الّذي أخلص له وخلّصه من أخيه الأمين ، ثمّ نصحوه بالخروج إلى بغداد « 4 » . وعلم الفضل بما قاله هؤلاء النّصحاء ، فأمر بضرب بعضهم كما سجن البعض الآخر ، وحاول عليّ الرّضا أن يحث الفضل على إطلاق سراحهم ، فلم يستجب الفضل لشفاعته فيهم « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 140 - 141 . ( 2 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 199 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 147 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 118 - 119 . ( 4 ) قالوا : « أنّ الفضل حسّن لك قتل هرثمة بن أعين ، وقد كان ناصحا لك فعاجله بقتله وأنّ طاهر بن الحسين مهد لك الأمور ، حتّى قاد إليك الخلافة بزمامها فطردته إلى الرّقة وأنّ الأرض تفتقت بالشّرور والفتن من أخطارها » . انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 . ( 5 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 247 .