سميرة مختار الليثي
477
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
عليه . وبدأ أصحابه يتّصلون به ويدعون الشّيعة إلى إمامته فرجع إليه جماعة من الشّيعة وظهر أمره بين أصحاب أبيه وبدأ يتأهب لأداء رسالته « 1 » . عقد المأمون العزم على أن يعهد بولاية العهد للإمام عليّ الرّضا ، فبعث بعض رجاله ، وفيهم الجلودي ، وهو من أهالي خراسان ، لإستدعاء عليّ الرّضا ، فاستجاب للدّعوة ، ورحل هو وبعض العلويّين إلى مرو ، حيث أصبحوا موضع حفاوة وتكريم « 2 » . واستدعى المأمون إليه الفضل والحسن ابنيّ سهل ، ليستشيرهما فيما انتواه من عقد البيعة بولاية العهد لعليّ الرّضا ، فنصحه الحسن بن سهل بالعدول عن هذا الرّأي ، وحذره من غضب البيت العبّاسيّ لتحويله الخلافة إلى البيت العلوي بينما حسن الفضل بن سهل للمأمون المشروع ، وحثّه على المضي في تنفيذه . وحسم المأمون الأمر فقال لهذين الأخوين : إني عاهدت اللّه أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب ، إن ظفرت بالمخلوع « 3 » ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرّجل . واضطر الحسن إلى النّزول على رأي الخليفة « 4 » . وروى الإصفهاني أنّ المأمون بعث الفضل والحسن ابنيّ سهل إلى عليّ الرّضا ، ينقلان إليه رغبة الخليفة في توليته عهده ، فرفض الاستجابة لها ، فهدداه بضرب عنقه إن هو استمر في الأباء . ودعاه المأمون إلى مجلسه ، ولكنّه استمر في الرّفض فهدده بالقتل وقال : « أنّ عمر جعل الشّروى في ستّة أحدهم
--> ( 1 ) انظر ، هاشم معروف ، عقيدة الشّيعة الإماميّة : 151 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 4 / 28 . ( 3 ) المخلوع : أي الأمين . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 562 - 563 .