سميرة مختار الليثي
473
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
--> وبدأت هذه الفترة عندما جعل الرّشيد ولاية العهد لابنه الأمين سنة ( 173 ه ) فقدّمه على المأمون رغم صغر سنّة . وقد ندم الرّشيد على ذلك في أواخر عهده كما يقول ابن الأثير في الكامل : 6 / 75 وأبو المحاسن في النّجوم الزّاهرة : 2 / 138 . ولذا في سنة ( 183 ه ) بايع الرّشيد لابنه المأمون وولّاه من حدّ همدان إلى آخر الشّرق ، وقد عبّر عن هذا النّدم بقوله للأصمعي - كما ورد في مروج الذّهب للمسعودي : 3 / 363 - : قد عنيت بتصحيح هذا العهد وتصييره إلى من أرضى سيرته . . . ولم يقتصر الرّشيد في تولية العهد لابنيه الأمين والمأمون بل تعدّى الأمر إلى ابنه القاسم الّذي ولّاه عهده بعد الأمين والمأمون وسمّاه المؤتمن وولّاه الجزيرة والثّغور والعواصم . وهكذا قسّم الرّشيد الدّولة العبّاسيّة وهيّأ بذلك عوامل المنافسة والحسد بين هؤلاء الأخوة وغرس بذور الفتنة كما يذكر ذلك الطّبري في تأريخه : 6 / 603 ، والمسعودي في المروج : 3 / 364 . ومن هذا وذاك يتّضح أنّ المأمون أراد أن يأمن الخطر الّذي يتهدّده من قبل تلك الشّخصية الفذّة وحتّى لا ينظر النّاس إلى أيّة بادرة عدائية منه لنظام الحكم القائم إلّا على أنّها نكران للجميل . وقد أشار المأمون إلى ذلك حيث صرّح بأنّه خشي أن يترك الإمام على حاله أن ينفتق عليه منه ما لا يسدّه ويأتي منه عليه ما لا يطيقه . . . وأن يجعل تلك الشّخصية تحت المراقبة الدّقيقة من الدّاخل والخارج ، ولذا زوّجه ابنته حتّى تكون رقيبا داخليا موثوقا عنده هو . . . ولم يكتف بذلك بل جعل هشام بن إبراهيم الرّاشدي من أخصّ النّاس عند الرّضا . . . وكان لا يتكلّم الإمام في داره بشئ إلّا أورده هشام على المأمون وذي الرّئاستين . . . كما ذكر في مسند الإمام الرّضا : 1 / 77 ، وعيون أخبار الرّضا : 2 / 153 ، والبحار : 49 / 139 ، وانظر شرح ميمية أبي فراس : 304 وكشف الغمّة : 3 / 92 . وكذلك أراد المأمون أن يعزل الإمام عليه السّلام عن النّاس حتّى لا يؤثّر عليهم بما يمتلكه من قوّة الشّخصية وكذلك يعزله عن شيعته ليقطع الطّريق عليهم ، ولذا نجد أنّ الإمام الرّضا عليه السّلام يكتب إلى أحمد بن محمّد البزنطي ويقول له : أمّا ما طلبت من الإذن عليّ فإنّ الدّخول إلىّ صعب وهؤلاء قد ضيّقوا عليّ في ذلك الآن ، فلست تقدر الآن وسيكون إن شاء اللّه . . . ذكر ذلك المامقاني في رجاله : 1 / 79 ، والصّدوق في عيون أخبار الرّضا : 2 / 212 . وخير دليل على عزل الإمام عن النّاس هو إرجاعه عن صلاة العيد مرّتين ، وهذه مشهورة كما أشرنا إليها سابقا ، وذكرها المسعودي في إثبات الوصيّة : 200 ، ومعادن الحكمة : 180 ، ونور -