سميرة مختار الليثي
464
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بين « عزم المنصور ، ونسك المهدي ، وعزة نفس الهادي » « 1 » . وقد وصفه صاحب الفخري بقوله : « كان المأمون من أفاضل خلفائهم وعلمائهم وحكمائهم وحلمائهم ، وكان فطنا شديدا كريما » « 2 » . وقال السّيوطي عنه : « وكان أفضل رجال بنيّ العبّاس حزما ، وعزما ، وحلما ، وعلما ، ورأيا ، ودهاء ، وهيبة ، وشجاعة ، وسؤددا ، وسماحة « 3 » ، واشتهر بالعفو ومقته للانتقام وإراقة الدّماء . وبدت هذه الرّوح السّمحاء في عفوه عن الفضل بن الرّبيع ، وزير أخيه محمّد الأمين ، رغم ما أبداه الفضل من عداء شديد للمأمون « 4 » كما بدا هذا التّسامح في معاملته لزعماء العلويّين الّذين ثاروا ضدّه ، فقد عفا عن محمّد بن محمّد بن زيد ، وأسكنه دارا ، كما عفا عن محمّد بن جعفر الصّادق واشترك في تشيّيع جنازته وقام بسداد ديونه « 5 » ، كما عفا المأمون أيضا عن عبد الرّحمن بن أحمد العلوي الّذي أعلن الثّورة في بلاد اليمن « 6 » ، بينما شهدنا ما أنزله أسلافه من الخلفاء العبّاسيّين بالعلويّين من ألوان التّنكيل والاضطهاد . تولّى المأمون الخلافة في فترة قلقة حرجة ، سادت فيها الإضطرابات والقلاقل في أرجاء الدّولة . وقد بدأت هذه الفترة المضطربة منذ عهد الخليفة
--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 2 / 5 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 197 . ( 3 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 306 . ( 4 ) بعد مصرع الأمين استتر وزيره الفضل بن الرّبيع في رجب سنة ( 196 ه ) ، وأنشد أحد الشّعراء : أضاع الخلافة غشّ الوزير * وفسق الأمير وجهل المشير انظر ، انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 306 - 307 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 81 و 245 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 2 و 7 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 13 / 23 . ( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 541 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 165 . ( 6 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 168 - 169 .