سميرة مختار الليثي

456

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

[ عوامل خاصّة لإخفاق حركة محمّد بن جعفر ] وهناك عوامل خاصّة أدّت إلى إخفاق حركة محمّد بن جعفر ، أوّلها تردد محمّد بن جعفر في الدّعوة لنفسه بالخلافة ، وكراهيته لذلك ، فيجمع المؤرّخون أنّ طلبه البيعة ، كان نتيجة إلحاح آل أبي طالب عليه ، وقد سبق لنا أن ذكرنا رواية الطّبري « 1 » التّي تصف محمّد بن جعفر بالوداعة والزّهد في الخلافة . كما روى الإصفهاني أنّ محمّد بن جعفر كان قد أصاب أحد عينيه شيء ، فأبدى سروره وقال : « لأرجو أن أكون المهدي القائم ، وقد بلغني أنّ في إحدى عينيه شيئا وأنّه يدخل في هذا الأمر وهو كاره له « 2 » . وكان محمّد بن جعفر هو الزّعيم العلوي الوحيد ، في العصر العبّاسيّ الّذي وقف على المنبر في مكّة يعلن خلع نفسه من إمرة المؤمنين ، رغم أنّه أوّل من اتّخذ منهم اللّقب . ومن عوامل إخفاق حركة محمّد بن جعفر ، اعتماده على بعض الأنصار ، من ذوي السّيرة السّيئة ، ممّا أغضب أهالي مكّة ، وصرف عنه المؤيدين ، فروى الطّبري : « ابنه عليّ وحسين بن حسن الأفطس ، وجماعة منهم ، أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح ما كانوا فعلا » « 3 » . ثمّ روى الطّبري روايتين حول عليّ وحسين ، فروى أنّ عليّ بن محمّد بن جعفر خطف غلاما هو ابن قاضي مكّة ، كان بارعا في الجمال ، بعد أن اقتحم الدّار بالقوّة ، وخرج به إلى بئر ميمون ، وأبدى أهل مكّة غضبهم ، فاحتشدوا في المسجد الحرام ، وأغلقت الحوانيت ، وانضم إليهم سائر الحجّاج ، وهدد النّاس محمّد بن جعفر بالخلع والقتل ، إن لم يعد ابنه الغلام المخطوف ، واضطر محمّد إلى الإعتصام بداره ، وخاطب النّاس من نافذة الدّار ،

--> ( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 7 / 125 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 539 . ( 3 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 7 / 125 .