سميرة مختار الليثي
442
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الشّيعة التّي شهدها العصر العبّاسيّ الأوّل . فقد قام بتخطيط هذه الحركة وتوجيهها رجل من غير آل أبي طالب ، ولم يكن الزّعيمان العلويان اللّذان قام أبو السّرايا بحركته باسمهما إلّا رمزا تنجمع الشّيعة حوله ، أو ستارا يستتر أبو السّرايا خلفه ، ليخفي وراءه أطماعه في النّفوذ والسّلطة ، وحجة يتذرع بها للخروج على طاعة الدّولة العبّاسيّة ، فيصبح في أنظار المسلمين والشّيعة داعية للبيت العلوي ونصيره ، وليس كما أعتبرته الدّولة العبّاسيّة خارجا على طاعتها . بينما تولى زعامة حركات الشّيعة السّالفة زعماء علويون راشدون ، اشتهروا بين قومهم بالعلم والتّقوى والورع ، وقد تدلوا بأنفسهم زعامّة وقيادة حركاتهم . كما تتميز حركة أبي السّرايا عن حركات الشّيعة السّابقة . بأنّها اتّخذت الكوفة مركزا للثّورة ، وهي أوّل مرّة تشهد فيها الكوفة حركة علويّة في العصر العبّاسيّ وقد شهدت حركة محمّد النّفس الزّكيّة في الحجاز ، وحركة أخيه إبراهيم في البصرة ، ثمّ حركة يحيى بن عبد اللّه في بلاد الدّيلم ، وحركة أخيه إدريس في بلاد المغرب . فقد كانت إقامة الخليفة المنصور في الكوفة ، ثمّ إقامة الهادي والمهدي والرّشيد في بغداد ، على مقربة من الكوفة ، حائلا دون قيام حركات شيعيّة فيها . وتغير الموقف في عهد الخليفة المأمون ، فقد كان لا يزال مقيما في مرو في خراسان « 1 » ، ممّا شجع أهالي الكوفة على الثّورة والانضمام إلى حركة أبي السّرايا . اتّسعت حركة أبي السّرايا وبلغت حدّا كبيرا من الخطورة والانتشار - كما روى الإصفهاني « 2 » بين الغالبية العظمى من أهالي الكوفة ، وبلغ عددهم أكثر من
--> ( 1 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 176 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 3 / 112 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 551 .