سميرة مختار الليثي

437

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

علم داود بن عيسى ، والي مكّة العبّاسيّ ، بقدوم حسين بن حسن الوالي العلوي الجديد ، ليحج بالنّاس في هذه السّنّة ( 199 ه ) ، فحشد موالي بنيّ العبّاس ليدافعوا عنه ، وحدث أن قدم عليه مسرور ، خادم الرّشيد « 1 » ، وكان يؤدي فريضة الحجّ ، ومعه مائتا فارس من أصحابه وحثّ مسرور الوالي العبّاسيّ على قتال الوالي العلوي ، فرفض داود أن تكون مكّة المكرمة مسرحا للقتال ، فأخذ مسرور يذكره أنّه من الولاة العبّاسيّين ، وعليه أن يدافع عن مكّة وسلطانه ، وكان داود ساخطا ، إذ لم يوله الخليفة العبّاسيّ حكم ولايته إلّا بعد أن وصل إلى مرحلة الشّيخوخة ، واختاروا له بلاد الحجاز ، وهي فقيرة في مواردها الإقتصاديّة ، ولذا آثر داود الخروج إلى العراق . وفتّ ذلك في عضد مسرور ، ولم يشأ أن ينفرد بقتال العلويّين « وخشي إن قاتلهم أن يميل أكثر النّاس معهم » « 2 » ، ولذا رأى أن يلحق بداود ، فخرج راحلا إلى العراق . ودخل الوالي العلوي حسين بن حسن مكّي ، فطاف بالبيت ، وسعى بين الصّفا والمروة ، وبدأ يمارس سلطاته « 3 » . اتّسع نفوذ الزّعيم العلوي الجديد محمّد بن محمّد « وتتابعت الكتب وتواترت عليه بالفتوح من كلّ ناحية ، وكتب إليه أهل الشّام والجزيرة أنّهم ينتظرون أن يوجّه إليهم رسولا ليسمعوا له ويطيعوا » « 4 » . وأدرك الحسن بن سهل خطورة الموقف ، إذ رأى استفحال سلطان أبي السّرايا وأنّ جنده « لا يلقون عسكرا إلّا هزموه ولا يتوجهون إلى بلد إلّا دخلوه » « 5 » . ولمس الحسن إخفاق قواده جميعا

--> ( 1 ) اشترك مسرور في التّنكيل بالبرامكة . ( 2 ) كان أهالي الحجاز يعطفون على العلويّين . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 121 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 534 . ( 5 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 119 .