سميرة مختار الليثي
427
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ثورة محمّد بن إبراهيم وأبي السّرايا نجح المأمون في القضاء على قوات أخيه الأمين ، ثمّ تولى الخلافة ، وكان القائدان طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين من أبرز عوامل انتصارات المأمون « 1 » . بينما استأثر الفضل بن سهل بالوزارة والنّفوذ في مرو بخراسان ، حيث كان المأمون مقيما « 2 » . وأراد الفضل الخلاص من القائدين الباسلين ، فأصدر أمرين على لسان المأمون ، أوّلهما بتولية الحسن بن سهل جميع ما افتتحه طاهر من كور الجبال ، وفارس ، والأهواز ، والبصرة ، والكوفة ، والحجاز ، واليمن . وكتب إلى الطّاهر أنّ يسلمه جميع ما بيده من الأعمال وأن يشخص إلى الرّقة لمحاربة نصر بن ثابت الّذي أعلن الثّورة في الشّام « 3 » ، وولّاه الموصل ، والجزيرة ، والشّام ، والمغرب ، واضطر طاهر إلى الإذعان وهو كاره لتنفيذه . أمّا الأمر الثّاني ، فقد صدر إلى هرثمة يأمره بالقدوم إلى خراسان . وأدى ابتعاد هذين القائدين الكبيرين عن بلاد العراق إلى انتشار الإضطرابات فيها ، ممّا
--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 82 - 85 . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 167 . ( 3 ) وهي حركة عربية نقمت على المأمون الاعتماد على الفرس والخراسانيّين وحاولت الشّيعة الاستفادة من هذه الحركة فبايع نصر لأحد العلويّين ولكنّه رفض ذلك ، واخفقت الثّورة سنة ( 210 ه ) . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : ج 7 أحداث سنة 205 - 210 ه .