سميرة مختار الليثي
423
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ثورات الشّيعة في عهد الخليفة المأمون تمهيد ؛ الشّيعة في عهد الأمين : ركنت الشّيعة في السّنوات العشر الأخيرة ( 183 - 193 ه ) من عهد الخليفة هارون الرّشيد إلى الهدوء ، أو إلى ما تسميه الشّيعة التّقية والكتمان . فقد آثر العلويون الانصراف إلى تضميد جراحهم ولم شعثهم إثر توالي الضّربات عليهم في العهود السّالفة ، مترقبين سنوح الفرصة الملائمة للقيام بحركاتهم الشّيعيّة . كما أدّى مصرع كثير من الزعماء العلويّين البارزين على أيدي الخليفة هارون الرّشيد إلى حرمان الشّيعة من الزّعيم الّذي يقودهم لنضال الدّولة العبّاسيّة ، ولذا باتت الشّيعة تترقب بروز زعماء علويّين من الصّف الثّاني ، يتقدمون خطوات إلى الصّف الأوّل ليواصلوا الكفاح ، فتقوم حركات شيعية جديدة تضاف إلى تلك السّلسلة الطّويلة التّي تنتظم فيها حلقات كثيرة من هذه الحركات . تولى الخليفة محمّد الأمين بعد وفاة أبيه الرّشيد سنة ( 193 ه ) « 1 » . وحفل
--> ( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 73 . أمّا الأمين فقد بويع ب « طوس » وولّى أمر البيعة صالح بن هارون وقدم عليه بها رجاء الخادم للنّصف من جمادى الآخرة ، وبويع ببغداد وكتب إلى أخيه المأمون أن يقدم عليه ولكنّ المأمون أبى ذلك فعقد لعليّ بن عيسى بن هامان وأمره أن يقيّده بقيد ويجعل الجامعة في عنقه ، لكنّ المأمون بعث