سميرة مختار الليثي
42
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
البداء على اللّه تعالى ، في العالم والإرادة والأمر ، مع عدم التّفريق بين النّسخ والبداء « 1 » . كما اعتقدت الكيسانيّة برجعة محمّد بن الحنفيّة ، فهو مقيم بجبل رضوى : وأنّه حيّ لم يمت ، وأنّه في انتظار إذن اللّه له بالخروج ، لينشر العدل في الأرض « 2 » ، ويرى البغدادي « 3 » : أنّ الكيسانيّة قد تأثرت بتعاليم السّبئية الغلاة « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 237 - 238 . ( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 24 وابن نشوان ، الحور العين : 171 . ( 3 ) انظر ، الفرق بين الفرق : 31 . ( 4 ) وهم غلاة الشّيعة أنصار عبد اللّه بن سبأ ، وهو رجل يهودي تظاهر بإعتناق الإسلام وتشيّع لعليّ بن أبي طالب ودعا إلى تعاليم تخالف الإسلام ، ولكنها لاقت نجاحا في بعض الأمصار ، وكانت من عوامل الثّورة ضدّ عثمان ، فتنادى السّبئية بحلول الجزء الإلهي في الإمام وتجعل له نصيبا في الألوهيّة نفسها ، ويعتبرون الإمام شخصا مقدّسا وينادون برجعة الإمام من مقرة بالسّماء . تجمع المصادر السّنيّة ، والشّيعيّة على أنّه كان يهوديّا ، راجع نشأة الفكر الفلسفيّ : 2 / 25 ، وتأريخ الطّبريّ ، والشّهرستانيّ ، والبغداديّ ، وابن حزم ، والنّوبختيّ ، والقمّي . إن قلنا بوجوده ، وقد أثبت العلّامة السّيد مرتضى العسكري بأنّه أسطورة - الّذي أسلم ، واندس . لقد فنّد وجود ابن سبأ ، وأثبت وضع حكايتة من قبل سيف بن عمر ( ت 170 ه ) ، الّذي اتّفق علماء الرّجال على كذبه ووضعه للرّوايات ، راجع كتابه ( عبد اللّه بن سبأ ) . بين شيعة الإمام عليّ عليه السّلام ، وأخذ يتطرف كثيرا ، ويختلق بعض الأفكار الغالية ، وينسبها إلى أهل البيت عليهم السّلام ، وهم منها براء . وعبد اللّه بن سبأ هو أوّل من أظهر الطّعن على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، والصّحابة ، وتبرأ منهم ، وادّعى أنّ عليّا أمره بذلك . انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 4 / 340 ، بلفظ : أنّ عثمان أخذها - الخلافة - بغير حقّ . كما زعم بأنّ عليّا عليه السّلام في السّحاب ، وأنّ الرّعد صوته ، والبرق سوطه ، أو تبسمه ، قد بدأ يشاع ويتردد على الألسنة ، بل أكثر من ذلك فقد شاعت مقولات من الغالين السّبئين عن عليّ عليه السّلام ، أنّه ربّ العالمين . حيث قال قائلهم له : « أنت أنت ، أو أنت هو » . انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 309 ، الأشعريّ : 19 ، الشّيعة في التّأريخ محمّد حسين الزّين : 172 ، المعارف : 622 ، المقالات : 1 / 86 ، وفسّر الشّهرستانيّ هذا القول بأنّه يعني أنت الإله ، كما جاء في الملل : 2 / 174 ، ويقول ذلك البغداديّ ،