سميرة مختار الليثي
413
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أسلمهم إلى ذلك الخضوع ، ومن ثمّ تجد العراقين والحرمين واليمن قد تمردت على الحكم العبّاسيّ أيّام المأمون عندما وجد النّاس زعماء من العلويّين يثبون بهم في وجوه بنيّ العبّاس « 1 » . يستمد الكاظم مكانته لدى الشّيعة من كثرة ما حاق به من الظّلم . ورغم أنّ مدّة إمامته جاوزت خمسة وثلاثين عاما « 2 » ، فإنّه لم يبلغ في العلم ما بلغه أبوه الإمام جعفر الصّادق ويعتذر الشّيعة عنه بما لقيه من اضطهاد ، فقد كان أمّا مسجونا بسجن العبّاسيّين ، أو بسجنه نفسه بعيدا عن النّاس خوفا من بنيّ العبّاس ، حتّى أنّ الرّاوي لا يسند الحديث إليه بصريح اسمه إذا روى الحديث بل قلّما نجد اسمه صريحا في الحديث لشدّة التّقية في أيّامه ، وعلى أيّة حال فقد تابع موسى منهاج آبائه في البعد عن السّياسة أو طلب الرّئاسة « 3 » . وبإمامة موسى الكاظم دخلت الإمامة دورها السّري أيضا ، ودورها العبادي وانتهى دور الفقه فلا نسمع فقها خاصّا لموسى بن جعفر ، كما لا نسمع أنّ له دورا كلاميّا في عقائد الإماميّة « 4 » .
--> ( 1 ) انظر ، المظفري ، تأريخ الشّيعة : 48 - 49 . ( 2 ) انظر ، ابن الصّباغ ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة : 2 / 288 ، المفيد ، الإرشاد : 2 / 215 ، و : 323 طبعة آخر ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 104 ح 7 ، إثبات الهداة : 6 / 22 ح 48 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 437 ، كشف الغمّة : 2 / 216 ، إعلام الورى : 294 ، الهداية الكبرى للخصيبي : 263 و 264 . ( 3 ) انظر ، أحمد صبحي ، نظرية الإمامة : 385 . ( 4 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 2 / 281 .