سميرة مختار الليثي
411
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
دافع أحد الكتّاب المحدثين « 1 » عن موقف الخليفة هارون الرّشيد فقال : قد يتبادر إلى الذّهن أنّ الرّشيد كان رجلا سفّاكا أو أنّ كلّ ما جرى للعلويّين في عهده كان من صنع يده . والحقيقة غير ذلك ، فقد يكون الرّجل خائفا من إنتفاضات العلويّين على عرشه ، فيسجن من يرتاب به منهم أو ينفيه كما يحدث عادة في كلّ صراع سياسي بين حاكم ومحكوم . ولكن ليس من الأمانة العلمية أن نضع على عاتقه وحده دماء كلّ الّذين توفوا في سجونه من الخصوم ، كما أنّنا لا نستطيع أن نبريء ساحته من كلّ ما حدث في عهده . فقد كان الرّشيد في الأعوام الأولى من حكمه مغلوبا على أمره من قبل أمّه الخيزران ووزيره يحيى بن خالد . فلمّا ماتت الأمّ ، بقيت سلطة يحيى المطلقة في تدبير شؤون الدّولة الخطيرة حتّى عام ( 187 ه ) ، يمارسها هو وولداه الفضل وجعفر مع الرّشيد جنبا إلى جنب « 2 » . وقد يكون هذا الرّأي صائبا في بعض جوانبه وأنّ الرّشيد كان واقعا تحت تأثير وتحريض البرامكة وقد مرّ بنا دور جعفر البرمكي أيضا في الوشاية بموسى ابن جعفر العلوي ، ممّا أدى إلى مصرعه « 3 » . كما لمسنا أصابع البرامكة تحرك الرّشيد في جميع مواقفه من العلويّين ، وقد ذكرنا دورهم في حركتي يحيى وإدريس ابنيّ عبد اللّه ، فقد عمل الفضل بن يحيى البرمكي على تشجيع يحيى على الثّورة حتّى أستفحل أمره ، ثمّ قام بدوره في إغراء يحيى على قبول أمان
--> والسّؤال الّذي يطرح على الدّكتوره اللّيثي ولا أريد أن أقف معها في كلّ كلمة ، أفبعد كلّ هذا وذاك والدّفاع والتّمجيد في سيرة هارون الرّشيد ؟ . ( 1 ) انظر ، الجومرد ، هارون الرّشيد : 179 . ( 2 ) لا نريد التّعليق على هذا التّبرير أيضا ؟ بل هو كما يقول القائل العذر أقبح من الفعل ؟ . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 501 - 502 .