سميرة مختار الليثي

408

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وهكذا انتهج الرّشيد سياستين متغايرتين نحو العلويّين وشيعتهم ، فبدأ عهده بسياسة التّسامح والتّساهل ، ثمّ انتهى إلى سياسة الشّدة والقمع . وهذه السّياسة الأخيرة فضلا عن اختلافها عن السّياسة السّمحاء التّي بدأ الرّشيد بها عهده ، فإنّها لا تتّفق مع ما نعرفه عن الرّشيد من دماثة خلق وسماحة وورع وكرم ، وهي الصّفات التّي وصفه المؤرّخون الأقدمون بها « 1 » . تساؤلات حول موقف الرّشيد الجديد من العلويّين : ولذا لنا أن نتساءل : هل كان الرّشيد مضطرا إلى اتّباع سياسة الشّدة ، والاضطهاد مع العلويّين ؟ . وهل كانت هذه السّياسة نابعة من نفسه وعقله ؟ . أم موصى بها من غيره من رجال الدّولة ؟ . وهل اضطره العلويون إلى انتهاج هذه السّياسة ؟ . وهل كانت الظّروف تبرر ما ألحقه الرّشيد بالعلويّين ؟ . أصبح وقوف الخلفاء العبّاسيّين موقفا حازما صلبا إزاء البيت العلوي ، سياسة تقليديّة متوارثة . وثبت في أذهان هؤلاء الخلفاء أنّ العلويّين ما زالوا يتطلعون إلى الخلافة ويؤمنون أنّها حقّهم الّذي اغتصبه البيت العبّاسيّ وأنّ العلويّين يترقبون الفرصة للظهور وإعلان الثّورة وانتزاع الخلافة . وقد رأى الرّشيد عند توليته الخلافة أن ينهج سياسة تغاير سياسة أسلافه فرأى أن يهادن العلويّين ويخطب ودّهم بالأموال والصّلات ، ولكن حركتي يحيى وإدريس جعلته - كما

--> المزيد فيراجع المصادر التالية ، علل الشّرايع : 1 / 235 ح 1 ، عيون أخبار الرّضا : 1 / 112 ح 2 ، الإمامة والتّبصرة : 75 ح 66 ، معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي ؛ : 6 / 177 و 179 و 181 ، و : 13 / 235 . ( 1 ) انظر ، تعليقاتنا السّابقة والّتي لا نتّفق مع الدّكتورة وبعض المؤرّخين مع ما ناقشناه عن الرّشيد من دماثة خلق وسماحة وورع وكرم .