سميرة مختار الليثي
393
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
حتّى وصل إلى المغرب الأقصى « 1 » وألتف البربر حوله ، وقد كانوا ساخطين على الحكم العبّاسيّ ، ودعا إدريس لنفسه فاستجاب البربر لدعوته واستطاع التّغلب على بلاد المغرب وتلمسان ، ونجح في سنة ( 172 ه ) ، في إقامة دولة مستقلة عن الدّولة العبّاسيّة وتلقّب بإمرة المؤمنين « 2 » . أدرك الخليفة الرّشيد خطورة الموقف ، فقد كانت حركة إدريس تهدد النّفوذ العبّاسيّ في شمال أفريقية « 3 » ، وخاصّة أنّه قامت دولة أمويّة في بلاد الأندلس أعلنت عداءها للدّولة العبّاسيّة . وقد كان من العسير إنفاذ جيوش عبّاسيّة للقضاء على حركه إدريس التّي تزداد قوّة يوما بعد يوم ، لبعد المسافة ووعورة الطّرق ، ولذا عدل عن إنتهاج الطّريق الحربي ، وسلك طريقا آخر ، هو إغتيال زعيم هذه الحركة ، إدريس بن عبد اللّه . ويروي الإصفهاني « 4 » روايتين حول إغتيال إدريس . [ روايتان حول إغتيال إدريس ] أمّا الرّواية الأولى : فتذهب إلى أنّ الرّشيد استشار وزيره يحيى بن خالد البرمكي في أمر إدريس فتعهد بأن يكفيه الأمر ، ونجح يحيى البرمكي في إغراء أحد زعماء الزّيديّة البتريّة ، وهو سليمان بن جرير الجزري ، بأن يغتال إدريس ابن عبد اللّه بالسّم . فخرج سليمان إلى بلاد المغرب ونجح في الفوز بثقة إدريس ثمّ أعطاه قارورة زعم أنّ بها عطرا من العراق ، فشم إدريس القارورة ، وكان بها
--> ( 1 ) هرب إدريس أوّلا إلى مصر ، وكان يتولى بريدها يومئذ واضح مولى صالح بن منصور وكان متشيّعا لآل البيت ، فحمله واضح على بريد مصر إلى المغرب هو مولاه راشد ، فنزل بمدينة وليلى سنة ( 172 ه ) انظر ، النّاصري ، الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى : 1 / 152 ، ابن خلدون ، تأريخ ابن خلدون : 4 / 13 و : 6 / 147 ، محسن الأمين ، أعيان الشّيعة : 2 / 50 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 487 - 488 . ( 3 ) انظر ، ابن الفيقه ، مختصر البلدان : 81 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 489 - 490 .