سميرة مختار الليثي

384

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الزّعيم الّذي استقر في بلادهم قد أصبح مواليا له مقيما في عاصمته بغداد ، ممّا يخمد روح الثّورة المضطرمة في نفوس الدّيلم فيركنون إلى الهدوء والاستسلام . كما كان هارون الرّشيد يدرك عواقب الصّراع الحربي بين العبّاسيّين والعلويّين فقد أبدى المسلمون دائما إستياءهم من وقوف فريقي بنيّ هاشم في مواجهة بعضهما البعض وتمنوا أن يعيش بنو هاشم جميعا في سلام وأمان وقد مرّ بنا ما أبداه الشّعراء وعامّة النّاس من إبتهاج حينما حلّ السّلام بين الخليفة الرّشيد والتّأثر العلوي يحيى بن عبد اللّه « 1 » . وكان يحيى بن عبد اللّه من كبّار شخصيات البيت العلوي وكان له منزلة كبيرة في قلوب الشّيعة « 2 » . وهو شقيق محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم اللّذين لقيا حتفهما بأيدي العبّاسيّين . وكان يحيى ومن خلفه العلويون والشّيعة يتطلعون للثأر لهما وللحسين بن عليّ شهيد فخّ « 3 » . كما كان كثير من المسلمين من غير الشّيعة يبدون عطفهم وتقديرهم لآل عليّ ، ويسخطون على إراقة العبّاسيّين لدمائهم ، فرأى الرّشيد ألّا يشهد عهده مأساة دامية أخرى ، وأن يتجنب إراقة دماء العلويّين ، كما كانت إقامة يحيى بن عبد اللّه في بغداد تحت عينه وفي رقابته يحقق أهدافه فيخلصه من إقدام يحيى على الثّورة ، ويضع الرّشيد بذلك حائلا يحول بين يحيى وشيعته ويحرم الشّيعة من زعيم هو أبرز أبناء البيت العلوي في عهده . هذا بينما يرى الإصفهاني أنّ الرّشيد لم يكن صادقا فيما أبداه من مشاعر نحو يحيى بن عبد اللّه وأنّها كانت مداهنة وليست مسالمة وأنّ الرّشيد بات يترقب

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 451 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 175 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 70 .