سميرة مختار الليثي

380

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

جيش كثيف ، وسدّ عليه المنافذ ، إذ نجح في إرغام صاحب الدّيلم على التّخلي عن مناصرة الحركة العلويّة . وروى الإصفهاني أنّ يحيى قال عندما علم بقدوم جيش الفضل : أللهمّ أشكر لك أخافتي قلوب الظّالمين ، أللهمّ أن تقض لنا النّصر عليهم ، فإنما نريد إعزاز دينك وأن تقض لهم النّصر فإنّما تختار لأوليائك وأبناء أوليائك كريم المآب وسني الثّواب « 1 » . وعلم الفضل بمقالة يحيى فقال : يدعو اللّه إن يرزقه السّلامة فقد رزقها . رأى يحيى بن عبد اللّه الاستجابة لدعوة السّلام التّي وجّهها الفضل بن يحيى إليه ، ولكنّه اشترط أن يكتب الرّشيد له ولسبعين رجلا من أنصاره عهد أمان يشهد عليه القضاء وشيوخ بنيّ هاشم « 2 » . وكتب الفضل إلى الرّشيد بهذا الشّرط الّذي شرطه الثّائر العلوي فوافق وأبدى سروره وارتفعت مكانة الفضل لديه . وبعث الرّشيد بعهد الأمان وأرفقه بالهدايا والجوائز « 3 » . وفي أوائل سنة ( 176 ه ) قدّم الفضل بن يحيى في رفقة يحيى بن عبد اللّه إلى بغداد فاستقبلهما الخليفة ورجاله بالحفاوة والتّرحاب . وأنزل الخليفة يحيى العلوي في دار يحيى بن خالد البرمكي أيّاما ، فكان البرمكي يقوم بنفسه بخدمة ضيفه العلوي ، ثمّ انتقل يحيى بن عبد اللّه إلى قصر أعدّه الرّشيد له « 4 » . ومنح الرّشيد يحيى أموالا كثيرة وأجرى عليه الأرزاق وسمح للنّاس بزيارته والتّردد

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 469 - 470 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 176 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 450 ، شهد على هذا العهد عبد الصّمد بن عليّ والعبّاس بن محمّد ومحمّد بن إبراهيم وموسى بن عيسى . ( 4 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 71 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 112 .