سميرة مختار الليثي
378
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
كيف تخيرت الدّخول إلى الدّيلم من بين النّواحي ؟ . فأجاب يحيى : أنّ للديلم معنا خرجة فطمعت أن تكون معي « 1 » . علم هارون الرّشيد بنشاط الزّعيم العلوي ، فقد قدم عليه رجل وطلب منه أن يختلي به ليتحدث معه في أمر من أسرار الخلافة ، ثمّ نقل إليه صورة لدعوة يحيى فقال : كنت في خان من خانات خلوان ، فإذا أنا بيحيى بن عبد اللّه في درّاعة صوف غليظة وكساء صوف أحمر غليظ ، ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ويرتحلون إذا رحل ويكونون معه ناحية فيوهمون من رآهم أنّهم لا يعرفونه وهم أعوانه مع كلّ واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له . ومنح الرّشيد هذا الرّجل ألف دينار مكافأة له « 2 » . رأى الخليفة الرّشيد أن يقف من دعوة يحيى موقفا حازما واستشار يحيى بن خالد البرمكي في أمر هذا العلوي فأشار عليه بإنفاذ ابنه الفضل لقتاله أو إرغامه على طاعة الخليفة . ويروي الجهشياري « 3 » أنّ يحيى البرمكي زود الزّعيم العلوي بكثير من الأموال حتّى تستفحل دعوته ، ويظهر أمره فيضطر الخليفة إلى توجيه اهتمامه إليه فعهد إلى ابنه الفضل بأمره ، ممّا يرفع من مكانة الفضل عند الخليفة وكان هذا تدبيرا من يحيى البرمكي بدون علم الخليفة . وأدرك الخليفة الرّشيد خطورة الدّعوة العلويّة حتّى أنّه - كما يروي الطّبري « 4 » - قد أبدى ألمه وحزنه وامتنع عن شرب النّبيذ وعهد الرّشيد إلى الفضل ابن يحيى بأمر الثّائر العلوي وأمده بجيش عدّته خمسون ألف جندي وتولى
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 450 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 467 . ( 3 ) انظر ، الوزراء والكتّاب : 243 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 70 . ( 4 ) انظر ، بن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 450 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 167 .