سميرة مختار الليثي
376
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
إليهم وشجعّه وزيره جعفر بن يحيى البرمكي على إنتهاج هذه السّياسة وتحقيقا لهذه السّياسية ، فقد أمر بالإفراج عن الطّالبيّين المسجونين في بغداد ، وسمح لهم بالعودة إلى المدينة « 1 » . وتمّ الإفراج عنهم جميعا عدا أحدهم هو العبّاس بن الحسن بن عبد اللّه بن عليّ بن أبي طالب « 2 » وقد لاقت هذه السّياسة الحكيمة استحسانا وثناء من جماعات كثيرة من النّاس تمثل جانبا هامّا من جوانب الرّأي العامّ . وأمر الخليفة هارون الرّشيد أيضا بعزل عمر بن عبد العزيز ، وهو والي المدينة الّذي اضطهد العلويّين ، وكانت سياسته سبب انفجار ثورة الحسين بن عليّ . وقد شهدنا هذا الوالي بعد موقعة فخّ يخرّب دور العلويّين ويقطع نخلهم ويصادر أموالهم « 3 » . وقرّت عيون الشّيعة لما لحق بمحمّد بن سليمان الّذي قاد الجيوش العبّاسيّة التّي قضت على حركة الحسين بن عليّ في موقعة ( فخّ ) سنة ( 169 ه ) ، فقد مات سنة ( 173 ه ) ، وصادر الرّشيد كلّ أملاكه وبلغت الأموال المصادرة ستين مليون درهم وزّعها الرّشيد على النّدماء والمغنين ، كما اصطفى الرّشيد ضياعه بالأهواز « 4 » . عاد المسجونون من آل أبي طالب من بغداد إلى المدينة المنورة « 5 » ، ولكن كان هناك أخوان علويان قد نجوا من القتل في موقعة فخّ ، وأصبحا بمنجاة من قبضة العبّاسيّين وهما ( يحيى وإدريس ابنا عبد اللّه بن الحسن ) .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 445 . ( 2 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 85 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 444 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 455 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 446 . ( 5 ) وكانت المدينة المنورة قد أصبحت مقرّا لآل عليّ بن أبي طالب .