سميرة مختار الليثي

355

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

فقال الحسين له : ما كان اللّه ليطلع عليّ وأنا مقبل إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو خصمي وحجيجي في دمّك ، ولكن أقيسك بنفسي لعل اللّه يقيني من النّار « 1 » . الثّورة : وبدأت الثّورة منذ تلك اللّيلة التّي شهدت ذلك اللّقاء بين والي المدينة والزّعيمين العلويّين . وقدم إلى دار الحسين ستّة وعشرون من آل عليّ بن أبي طالب ، وفي مقدّمتهم يحيى وسليمان وإدريس ، أبناء عبد اللّه بن الحسن « 2 » ، وبعثوا في إستقدام فتيان من فتيانهم ومواليهم ، كما قدم عليهم عشرة من الحجاج الشّيعة الّذين أشرنا إلى قدومهم من الكوفة إلى المدينة لأداء فريضة الحجّ . استمر الاجتماع طوال اللّيل حتّى إذا قرب من آخره خرج يحيى بن عبد اللّه في نفر منهم إلى دار مروان وهي دار الإمارة ، فلم يجد الوالي عمر بن عبد العزيز بها فاتّجهوا إلى دار عبد اللّه بن عمر فلم يجد الوالي بها أيضا فقد كان قد علم باجتماع العلويّين ، فأسرع إلى الاختفاء « 3 » . خرج الجميع إلى مسجد المدينة قبيل الفجر ، وتردّدت صيحاتهم داخل المسجد ( أحد ، أحد ) وأمروا المؤذّن بأن يؤذن بأذان الشّيعة وهو حيّ على خير العمل « 4 » ، وجلس الحسين على المنبر وعليه عمامة بيضاء وجعل النّاس يأتون

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 445 - 446 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 172 وما بعدها . ( 2 ) قدم أيضا عبد اللّه بن الحسن الأفطس وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا وعمر بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن الحسين بن الحسن وعبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ وعبد اللّه ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 411 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 443 ، واللّون الأبيض هو شعار العلويّين .