سميرة مختار الليثي
352
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الخطّاب « 1 » ولم يذكر المؤرّخون سبب إستعفاء هذا الولي ، ولكنّنا نرجّح أنّه أدرك أنّ العلويّين لن يطول ركونهم إلى الهدوء بعد وفاة المهدي وأنّ سياسة الرّفق بالعلويّين التّي اتّبعها المهدي قد آذنت بالنّهاية تولى الهادي وهو معروف ببطشه وقسوته . وبدأ الوالي الجديد ، عمر بن عبد العزيز سياسة اضطهاد وإرهاب بالنّسبة للعلويّين وشيعتهم فحمل على الطّالبيّين وأساء إليهم وأفرط في التّحامل عليهم وطالبهم بالعرض كلّ يوم وكانوا يعرضون في المقصورة وأخذ كلّ واحد منهم بكفالة قريبه ونسبه فضمن الحسين بن عليّ ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن والحسن بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن « 2 » . وتبدو من هذه الرّواية التّي رواها الإصفهاني أنّ الوالي الجديد كان متحاملا على الحسن بن محمّد حتّى أنّه جعله في كفالة وضمان زعيمين علويّين آخرين . وما لبث هذا الوالي أن أتّهم الحسن بن محمّد ومسلم بن جندب الشّاعر الهذلي وعمر بن سلّام مولى آل عمر بن الخطاب بشرب الخمر . فضر الوالي الحسن ثمانين سوطا ، وضرب ابن جندب خمسة عشر سوطا ، وضرب مولى عمر سبعة أسواط ، ثمّ جعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة مكشوفي الظّهر « 3 » . واحتجت جماعة الهاشميّة التّي كانت قد والت العبّاسيّين خلال ثورة النّفس الزّكيّة على والي المدينة ، لما أنزله بالعلويّين قالت : لا وكرامة ، لا تشهّر أحدا من
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 410 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 58 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 443 ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 71 ، تأريخ الطّبري : 6 / 410 و : 10 / 24 ، الوزراء والكتّاب الجهشياري : 58 ، الكامل في التّأريخ : 6 / 32 ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 136 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 410 ، البغدادي ، تأريخ بغداد : 3 / 136 .