سميرة مختار الليثي
350
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
الحسين بن عليّ : كانت أمّ الحسين هي زينب بنت عبد اللّه بن الحسن وهي شقيقة محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم اللّذين ثارا في عهد الخليفة المنصور وقد شهدت زينب ما لحق بأبيها واخوتها وأعمّامها وزوّجها . وقد قضت حياتها في حزن وبكاء ، فكانت دائما تلبس المسوح ولا تجعل بين جسدها وبينها شعارا حتّى لحقت باللّه عزّ وجلّ . وكانت تندبهم وتبكي حتّى يغشى عليها « 1 » ولا شكّ أنّه كان لهذه الأمّ المثكوله أكبر الأثر فيما انطبع في نفس ابنها الحسين لآل العبّاسيّين حتّى بات يتطلع الثّأر لقتلى آل عليّ بن أبي طالب . عاش الحسين بن عليّ في المدينة « 2 » ، ونجح في أن يكسب محبّة أهلها بكرمه وجوده . فروى الإصفهاني أنّه باع دارا له بأربعين ألف دينار ففرقها كلّها على فقراء المدينة في نفس اليوم وقبل أن يعود إلى داره . كما روى الإصفهاني أيضا أنّه اقترض أربعة آلاف درهم فأحسن بها على الفقراء ولمّا سأله سائل ، ولم يجد معه ما لا يحسن به إليه نزل له عن ردائه « 3 » . وكان الحسين يتردد على بغداد في عهد الخليفة المهدي ، بين وقت وآخر وحدث أن تثاقلت على الحسين الدّيون نتيجة كرمه وإحسانه فخرج إلى بغداد قاصدا المهدي وأذن الخليفة للحسين بالدّخول عليه على الفور ، حتّى إذا دخل وثب المهدي فسلم عليه وعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وجعل يسأله عن أهله ثمّ
--> ( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 433 . ( 2 ) انظر ، كانت المدينة قد أصبحت مركزا لكثير من آل البيت عامّة والبيت العلوي خاصّة وأصبحوا موضع احترام وتقدير من أهالي الحجاز وقصدهم الحجاج الوافدون في موسم الحج . انظر ، ابن طولون ، الأئمّة الإثنا عشر : 50 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 439 .