سميرة مختار الليثي

323

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وبعد موت أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القدّاح ، خلفه في الدّعوة ابنه الحسين حتّى إذا مات خلفه أخوه محمّد المعروف بأبي الشّلعلع « 3 » ، الّذي بعث داعيتين من دعاته إلى المغرب ، وهما أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمّد وأخوه أبو العبّاس محمّد فأستمالا قبيلتين من البربر « 4 » . واستمرت الدّعوة الإسماعيليّة في طريقها حتّى نجحت في تمهيد بلاد المغرب لقيام الدّولة الفاطميّة ممّا يخرج على نطاق هذا البحث . ولا شكّ في أنّ الجهود التّي بذلتها الشّيعة لتأسيس خلافة علويّة بالشّام قد قضي عليها ، فلم ير الأئمّة بدّا من الاستتار ليدرءوا عن أنفسهم ما أضمره لهم العبّاسيون من حنق ونقمة . ثمّ اتّجهوا إلى نشر دعوتهم في بلاد المغرب ، تمهيدا لإقامة دولة علويّة ، أصبح اسمها ( الدّولة الفاطميّة ) . مات محمّد بن إسماعيل ، والعالم الإسلامي تنقدح فيه الآراء المتباينة ، فهناك فرق الإسماعيليّة الأولى ، والمباركيّة ، والخطّابيّة ، وتولى الإمامة الإسماعيليّة من بعده عبد اللّه بن محمّد بن إسماعيل المعروف بالرّضي أو النّاصر أو العطّار ( سنة 169 ه ) ، وهي السّنة التّي مات فيها الخليفة العبّاسيّ المهدي ، وتولى فيها

--> تختلف من قطر إلى قطر ، وقال : إنّ أشهر ألقابهم « الباطنيّة » . ففي العراق يسمون بالباطنيّة ، والقرامطة ، والمزدكيّة ، وفي خراسان ب ( التّعليمية ، والملحدة . . . ) . انظر ، الملل والنّحل : 1 / 192 . انظر ، المقريزي ، اتعاظ الحنفا : 25 - 26 ، يذكر ابن النّديم أنّ الّذي خلف عبد اللّه بن ميمون في الدّعوة هو ابنه محمّد . انظر ، الفهرست : 256 . ( 3 ) انظر ، ابن النّديم ، الفهرست : 1 / 265 ، ابن عنبة ، عمدة الطّالب : 234 ، الفخري العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 101 هامش رقم « 5 » . ( 4 ) انظر ، المقريزي ، اتّعاظ الحنفا : 26 .