سميرة مختار الليثي
309
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
تطور فرقة الشّيعة الإماميّة وظهور فرقة الشّيعة الإسماعيليّة كانت فرقة الكيسانيّة أكثر فرق الشّيعة نشاطا في أواخر العصر الأموي ، بعد أن ركن أئمّة الشّيعة الإماميّة إلى الهدوء ، نتيجة الضّربات المتوالية التّي أصابت العلويّين ، وقد شهدنا الأحداث التّي تطورت فأدّت إلى قيام الدّولة العبّاسيّة على أساس وصّية إمام الشّيعة الكيسانيّة أبي هاشم ، وانتهى الأمر بالكيسانيّة إلى الاتّجاه اتّجاها آخر « 1 » ، فهناك فريق صغير منها لا يزال يدعو إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة أو الحسن بن عليّ بن محمّد ، أو عليّ بن محمّد ، وفريق آخر أكبر عددا اتّجهوا اتّجاها متطرفا ، فأصبحوا فرق الزّنادقة الخطيرة « 2 » التّي بدأ ظهورها في عهد الخليفة العبّاسيّ الثّاني المنصور « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 151 ، قال الشّهرستاني : « ثمّ اختلفت الكيسانيّة بعد انتقال محمّد بن الحنفيّة في سوق الإمامة وصار كلّ اختلاف مذهبا . ( 2 ) ذكر الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 151 - 152 ، أنّ فرقة من فرق الكيسانيّة ذهبت إلى أنّ أبا هاشم أوصى إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب الكندي فخرجت الإماميّة إليه وتحولت روح أبي هاشم إليه ، وعن هذه الفرقة ظهرت الخرميّة ، والمزدكيّة أبرز فرق الزّنادقة ، كما ظهرت فرق مغالية كالبيانيّة والرّزاميّة . انظر ، كتابنا ، الجذور التّأريخيّة والنّفسيّة للغلوّ ، والغلاة دراسة تحليليّة في الهوية والجذور لواقع الفرق المغالية . ( 3 ) كانت رسالتنا للماجستير عن ( حركة الزّنادقة في العصر العبّاسيّ الأوّل ) وهي مطبوعة بمكتبة