سميرة مختار الليثي

298

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

حنيفة هو الإمام الأعظم لأهل السّنّة ، أمّا الشّيعة فلهم فقههم ومعتقداتهم الخاصّة بهم ، ولم يعرف عن أبي حنيفة أنّه روّج لفقه الشّيعة ، أو تأثر به ، فقد اشتهر بالاستقلال في الرّأي ، ولو كان أبو حنيفة على آراء الشّيعة وتعاليمها ، لجهر بذلك إذ اشتهر بالشّجاعة والجرأة ، وكان موقفه من ثورتي النّفس الزّكيّة وإبراهيم صريحا جريئا . كما أنّ رفض أبي حنيفة تولي القضاء ، لم يكن نتيجة ميول إلى الشّيعة ، فقد رفض القضاء أيضا في العصر الأموي ، إذ كان يرفض تولي القضاء لخلفاء يرى أنّهم ظالمون ، وقد رفض كثير من العلماء والفقهاء تولي المناصب الحكوميّة ، وعاب على أبي يوسف صاحب كتاب الخراج تولي القضاء في عصر المهدي « 1 » . رغم الصّلة الوثيقة التّي كانت تربط أبا حنيفة بالإمام العلوي جعفر الصّادق ، إلّا أنّهما كانا كثيرا ما يختلفان في الرّأي . فقد عارض أبو حنيفة في أحد مجالسه بعض آراء الصّادق ، ممّا دفع أحد الشّيعة المتحمسين ، ويدعى بهلول ، إلى أن ضرب رأس أبي حنيفة بلبنة ، فأشتكاه أبو حنيفة للخليفة العبّاسيّ المنصور « 2 » . وفي الحقيقة لم يكن الميل السّياسي وحده هو الظّاهر في صلة أبي حنيفة بآل البيت ، بل الإتّصال العلمي كان واضحا ، ولعلّه هو السّبب في هذا الميل السّياسي فقد وجدناه متّصلا علميّا بالإمام زيد بن عليّ ، وعد من شيوخه ، كما كان متّصلا

--> حنيفة : 78 . حقّا لا أدري ؟ ولكن إن عشت أراك الدّهر عجبا . ( 1 ) هو أبو يوسف الّذي أصبح قاضي القضاة في عهد هارون الرّشيد ولم يجد حرجا في توجيه النّصائح للرّشيد في كتابه ( الخراج ) فقد كان جريئا كأستاذه أبي حنيفة ولكنّه اختلف عنه في توليه المناصب العامّة في الدّولة العبّاسيّة لفقره وحاجته . انظر ، ابن النّديم ، الفهرست : 286 . ( 2 ) انظر ، تفاصيل مناظرة أبي حنيفة والإمام الصّادق عليه السّلام في كتاب تذكرة الأئمّة للمجلسي : 30 .