سميرة مختار الليثي
295
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
من التّشيّع وعدم رضائه عن دولتهم ، والغالب أنّ أبا حنيفة كان أميل في الفتنة التّي قامت بين العلويّين والعبّاسيّين إلى محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، وكان يرى أنّ محمّدا أحقّ بالخلافة ، وكان ناقما على العبّاسيّين سطوتهم وشدّتهم ، وكثير من العلماء في هذا العصر كانوا على هذا الرّأي ، وكان امتحان العبّاسيّين لهم ولميولهم مظهره عرض الوظائف عليهم والإستدلال بإبائهم أو قبولهم على ميولهم « 1 » . وذكر المستشرق ( رونلدسن ) ، وهو في مقدّمة المستشرقين الّذين تعمقوا في دراسة الشّيعة ، أنّ الشّيعة كانوا يحترمون ويجلون أبا حنيفة لصلاته الودّية الوثيقة بالإمام جعفر الصّادق ، وقد ازداد اعجابهم به حينما قال عن العبّاسيّين أنّهم لو أرادو بناء مسجد ، وأمروه باحصاه الآجر « 2 » فانّه لا يفعل لأنّهم فاسقون والفاسق لا يتولى الإمامة « 3 » . ويرى ( رونلدسن ) أنّ هذا القول بلغ الخليفة المنصور فسجنه وظل في سجنه حتّى مات ، كمّا يرى أنّ اضطهاد المنصور لأبي حنيفة جعل أبا حنيفة يكسب صداقة الشّيعة .
--> عليه أن يتولاه ، فاقسم أبو حنيفة ألّا يفعل ، وطلب الحاجب الرّبيع بن يونس بن أبي حنيفة العدول عن قسمه . فقال أبو حنيفة له : أمير المؤمنين على كفارة إيمانه أقدر منّي على كفّارة إيماني . انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 1 / 71 . ( 1 ) انظر ، أحمد أمين ، ضحى الإسلام : 2 / 184 . ( 2 ) بعد رفض أبي حنيفة تولي القضاء وأقسم على ذلك أراد المنصور أن يرغمه على نكث قسمه بالا يتولى ذلك المنصب ، فعهد إليه ببعض أعمال بناء بغداد فكلّفه بضرب اللّبنات وإحصائها ومراقبة العمّال ، وابتكر أبو حنيفة طريقة جديدة في إحصاء الآجر فكان يحصيها بالقصبة بدلا من طريقة العدّ المعتادة . انظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد : 1 / 71 . ( 3 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 143 .