سميرة مختار الليثي
288
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وقوّته ، ثمّ في تحدره وإنهوائه ، وأدرك الدّولة العبّاسيّة في نشأتها قوّية ظافرة « 1 » . عاش أبو حنيفة في العصرين الأموي والعبّاسيّ . وكان أبو حنيفة ساخطا على الدّولة الأمويّة ، ميّالا إلى العلويّين وكان يرى جواز الخروج على الحكم الأموي ، وإن لم يشترك عمليا في الثّورات التّي واجهت الدّولة الأمويّة . وأفتى أبو حنيفة بأنّ خروج زيد بن عليّ على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة ( 121 ه ) خروج شرعي يجب أن يعاضده جميع المسلمين « 2 » . وكان لزيد مكانة عالية في نفس أبي حنيفة ، كما كان لأبي حنيفة صلات وثيقة بالإمامين : محمّد الباقر عليه السّلام « 3 » وجعفر الصّادق « 4 » وغيرهما من أبناء الأسرة العلويّة « 5 » . وقد عبّر أبو حنيفة عن كراهيته للدّولة الأمويّة برفضه تولي قضاء الكوفة حينما عرضه عليه يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق في عهد مروان بن محمّد آخر الخلفاء الأمويّين ، فضربه يزيد مئة وعشرة سياط « 6 » . ثمّ قامت الدّولة العبّاسيّة ، وهي دولة هاشميّة ، فماذا كان موقف أبي حنيفة منها ؟ لا شكّ أنّ أبا حنيفة أبدى إرتياحه إذ آلت الخلافة إلى البيت الهاشمي - آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله - ولكن لم يعجبه موقف الخلفاء العبّاسيّين من العلويّين وإسرافهم في
--> ( 1 ) انظر ، أبو زهرة ، أبو حنيفة : 78 . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي : 3 / 65 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 135 . ( 3 ) رغم نشأة أبي حنيفة في الكوفة ، فقد كان يتردد على المدينة باستمرار ويزور الإمام محمّد الباقر عليه السّلام وقامت مناظرات كثيرة بينهما . انظر ، الموفق المكّي ، مناقب أبي حنيفة : 1 / 24 - 27 . ( 4 ) كان أبو حنيفة والإمام جعفر الصّادق عليه السّلام في عمر واحد ، وقال أبو حنيفة : « واللّه ما رأيت أفقه من جعفر الصّادق عليه السّلام » . وكان جعفر من شيوخ أبي حنيفة . انظر ، الموفق المكّي ، مناقب أبي حنيفة : 1 / 27 . ( 5 ) انظر ، الشّرباصي ، الأئمّة الأربعة : 54 . ( 6 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 2 / 36 وما بعدها .