سميرة مختار الليثي

278

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

جميعا تفوقوا على الخلفاء العبّاسيّين ويرجع ذلك إلى سببين أوّلهما أنّ الخلفاء العبّاسيّين قد انشغلوا بمشاكل السّياسة والإدارة ، فضلا عن متاع الحياة الدّنيا وترف العيش . والسّبب الثّاني أنّ العبّاسيّين كانوا بيتا حاكما ، ولم يكونوا فرقة أو حزبا أو جماعة لها تعاليمها وآراؤها السّياسيّة والدّينيّة ولها فقهها مثلما كان العلويون وشيعتهم وقد اشتهر بيت أبي طالب بالعلم والأدب منذ العصر الجاهلي واستمر ذلك في العصر الإسلامي « 1 » . لقد أعتبر الأئمّة العلويون أنفسهم وارثين لعلم الرّسول وعليّ بن أبي طالب « 2 » وخاصّة إذا علمنا أنّ هؤلاء الأئمّة معصومون ، فيقول الجيلاني عن الإمام : « فلو لم يكن بين النّاس معصوما أصلا ، لا يحصل في شيء من العلوم رسوخ يقينا » « 3 » ، وللشّيعة الإماميّة عقيدة تحدد صفات الإمام وعلمه . فيقول المظفر وهو أحد علماء الشّيعة : ونعتقد أنّ الإمام كالنّبيّ يجب أن يكون أفضل النّاس في صفات الكمال ، أمّا علمه فهو يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النّبيّ أو الإمام من قبله وإذا استجد شي لا بدّ أن يعلمه من طريقة الإلهام بالقوّة القدّسية التّي أوردها اللّه تعالى فيه فإن توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي لا يخطئ فيه ولا يشتبه ولا يحتاج في كلّ ذلك إلى البراهين العقلية ولا إلى تلقينات المعلمين ، وإن كان علمه قابلا للزّيادة والإشتداد ، ولذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في دعائه وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 4 » .

--> ( 1 ) انظر ، كتاب الأئمّة الاثنا عشر لابن طولون : 50 تجد كثيرا من التّفاصيل . ( 2 ) الكليني ، الكافي : 57 ، ترى الشّيعة أنّ انقطاع الوحي بعد انقطاع نزول جبريل عليه السّلام لا يعني انقطاع نزول علم اللّه على الأئمّة . انظر ، العاملي ، الفصول المهمّة : 151 . ( 3 ) انظر ، الجيلاني ، توفيق التّطبيق : 26 وما بعدها . ( 4 ) طه : 114 . انظر ، المظفر ، عقائد الإماميّة : 67 - 68 .