سميرة مختار الليثي

272

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

فيستولي عليه بقوّة الحقّ والشّورى والبيعة الصّحيحة وقد بدت هذه الآراء في حديث جعفر مع آل عبد اللّه ابن الحسن . كما يرى الإمام جعفر أنّ الطّاعة واجبة بحكم الفقه حتّى يتم التّغيير من غير قيام فتنة ، ولا خروج غير ناجح يؤدي إلى مظالم أشدّ وأعنف ، فالإنتصار يزيد المغتصب قوّة ، ويزيد مناوئه ضعفا « 1 » . وقد اتّبع جعفر الصّادق سيرة آبائه في عدم الطّعن في أبي بكر وعمر وعثمان « 2 » وخاصّة أنّ الإمام جعفر كان ينحدر من ناحية أمّه إلى أبي بكر الصّديق ، ولذا افتخر بهذا الانتساب « 3 » وأستنكر جعفر ما كان يفعله أهالي العراق من الإساءة إلى أبي بكر وعمر « 4 » . وتمسك الإمام جعفر الصّادق بعقيدة التّقية « 5 » نتيجة ما شهده من اضطهاد

--> ( 1 ) انظر ، الشّيخ أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 206 . ( 2 ) استنكر أحد الجالسين لمحمّد الباقر أن يمتدح الباقر الصّديق ، فقال الإمام : إنّه صدّق جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من لم يقل الصّديق فلا صدّق اللّه قوله دينا ولا آخرة . انظر ، ابن الجوزي ، صفوة الصّفوة : 61 . كما قال الباقر عن أبي بكر وعمر : أنّهما كانا إمامي هدى رضي اللّه عنهما . انظر ، أبو المحاسن ، النّجوم الزّاهرة : 9 ، النّوري ، مستدرك الوسائل : 13 / 116 ح 25 ، ابن طلحة الشّافعي ، مطالب السّؤول : 428 ، أبو نعيم ، حلية الأوياء : 3 / 185 ، ابن الجوزي ، صفوة الصّفوة : 2 / 109 . ( 3 ) كان جعفر الصّادق يقول : ولدني الصّديق مرّتين وأنا ابن الصّديق مرّتين . انظر ، أعيان الشّيعة : 4 / 89 . ( 4 ) قال جعفر الصّادق لجابر الجعفي وهو من الشّيعة الجعفريّة : « يا جابر ! بلغني أنّ قوما بالعراق يزعمون أنّهم يحبوننا ويتناول أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ويزعمون إني أمرتهم بذلك ، فأبلغهم إنّي إلى اللّه منهم بريء ، والّذي نفس محمّد بيده لو وليت لتقربت إلى اللّه بدمائهم لا نالتني شفاعة محمّد ، إن لم أكن استغفر لهما وأترحم عليهما ، إنّ أعداء اللّه لغافلون عنهم » . انظر ، أبو نعيم ، حلية الأولياء : 3 / 137 . ( 5 ) تعرف الشّيعة ( التّقية ) بأنّها الحيطة والحذر من الظّالم القوي ، ويتسدلون على تشريع التّقية بالآية 106 من سورة النّحل : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وقد نزلت هذه الآية في عمّار بن ياسر الّذي تظاهر بالكفر خوفا من أعداء الإسلام .