سميرة مختار الليثي

265

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وإذا ربطنا بين تعاليم الشّيعة وتأريخهم السّياسي ، نرى المستشرق ( رونلدسن ) « 1 » يرى أنّ فكرة عصمة الأنبياء في الإسلام مدينة في أصلها وأهميتها التّي بلغتها بعد ذلك ، إلى تطور علم الكلام عند الشّيعة ، وأنّهم أوّل من تطرق إلى بحث هذه العقيدة ووصف أئّمتهم بها ، ويرى ( روندلسن ) أيضا أنّه من الاحتمال أن تكون هذه الفكرة قد ظهرت في عهد الإمام جعفر الصّادق ، أي في النّصف الأوّل من القرن الثّاني الهجري ، إذا أرادت الشّيعة أن تثبت دعوى الأئمّة تجّاه الخلفاء السّنيّين ، ولذا أظهرت عقيدة عصمة الرّسول بوصفهم أئمّة أو هداة . وتعليل هذا المستشرق يكشف عن حقيقة هامة هي أنّ البحث في العصمة كان ردّ فعل أو معارضة من جانب الشّيعة للخلفاء المغتصبين في نظرهم ، وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أنّ فكرة العصمة التّي تبدو من صميم أبحاث الدّين ذات صلة وثيقة بالسّياسة إن لم يكن منشأها سياسيّا ، وأنّ متكلمي الشّيعة قد بدأوا في إثبات وجوب عصمة الأئمّة قبل الكلام عن عصمة الأنبياء ، ثمّ أضفوا العصمة على الأنبياء ، باعتبارهم في درجة أسمى . ومن ناحية أخرى فإنّ موقف كلّ فرقة سياسيّة في الإسلام من موضوع العصمة يرتبط ارتباطا وثيقا بموقفها من الإمامة أكثر من ارتباطها بالنّبوّة ، والإمامة موضوع سياسة قبل أن تكون موضوع دين « 2 » . وترى الشّيعة الإماميّة ، أنّ أئمّتهم ورثوا علم النّبي وعلوم الأنبياء جميعا ، وقد ظهرت هذه العقيدة واضحة في عهد الإمام جعفر الصّادق « 3 » . ولا توافق الشّيعة

--> ( 1 ) انظر ، رونلدسن ، عقيدة الشّيعة : 328 . ( 2 ) انظر ، دكتور أحمد صبحي ، نظرية الإمامة لدى الشّيعة الاثني عشرية : 134 - 135 . ( 3 ) انظر ، العاملي ، الفصول المهمّة : 195 ، محمّد بن طلحة ، مطالب السّؤول : 51 ، الكليني ، الكافي : 56 وما بعدها .