سميرة مختار الليثي

246

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بلغت رسائله العلمية التّي جمعها تلميذه جابر بن حيان الكوفي الطّرطوسي ، خمسمئة رسالة « 1 » واشتهر برواية الأحاديث ، وبلغ عدد الأحاديث المروية عنه أربعة آلاف حديث ، ولم تقتصر الرّواية عنه على الشّيعة فحسب ، بل روت عنه سائر الفرق . واكتسب جعفر محبّة المسلمين وتقديرهم ورحلت الشّيعة إليه لتنهل من علمه وفضله « 2 » . انتقلت الإمامة الرّوحية للشّيعة الإماميّة من الإمام محمّد الباقر إلى الإمام جعفر الصّادق ، فأصبح الإمام السّادس . ويهمنا في هذا الفصل دراسة التّأريخ السّياسي للإمام جعفر ، كما سندرس عقائد وآراء الشّيعة الإماميّة . جهاد الإمام جعفر الصّادق في العصر الأموي : عاصر الإمام جعفر الصّادق حركة زيد بن عليّ التّي قامت بالعراق في عصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك . ولم يبد أحدهما عداء نحو الآخر ، وإن لم يشارك الإمام جعفر في الثّورة ، ولا شك أنّه كان ساخطا على الدّولة الأمويّة التّي قتلت جدّه الحسين بن عليّ ، ولم ير بأسا في أن يثأر زيد بن عليّ لقتله ، فقد تحدث زيد عن أسباب إعلانه الثّورة على الأمويّين فقال : « خرجت على بنيّ أميّة الّذين قاتلوا جدّي الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرّة « 3 » ، ثمّ رموا بيت

--> ( 1 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 1 / 105 . ( 2 ) انظر ، هاشم معروف ، عقيدة الشّيعة الإماميّة : 147 ، كان جدّ الإمام جعفر الصّادق لأمّه هو القاسم بن محمّد وهو واحد من فقهاء المدينة السّبعة الّذين يعتبرون مصدرا للفقه المدني ، وهم الّذين نقلوا علم الصّحابة ورواياتهم وخاصّة السّيدة عائشة . انظر ، الشّيخ أبو زهرة ، الإمام الصّادق : 89 . ( 3 ) وقد أغار على الحرّة الجيش الأموي بقيادة مسلم بن عقبة حينما كان في طريقه إلى مكّة لقتال ابن الزّبير في عهد الخليفة الأموي يزيد بن معاوية . ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 48 وما بعدها .