سميرة مختار الليثي
241
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ويستنتج الدّكتور النّشار من هذا الحديث أنّ الزّيديّة كانت فئة قليلة في البصرة وأنّ إبراهيم أراد أن يجذب إليه أهلها ، وكانوا أهل سنّة وجماعة فكبّر أربعا ، وهي عادة السّنّة فاعترض عليه عيسى بن زيد ، وهذا ما فتّ في عضد الزّيديّة ، ولا شكّ أنّ خذلان هذا البعض من الزّيديّة لإبراهيم كان عاملا من عوامل هزيمته « 1 » . وعارضت جماعة عيسى بن زيد كثيرا من الإقتراحات البنّاءة الّتي أرتآها قواد إبراهيم فقد رفضت أن يهاجم إبراهيم جيش عيسى بن موسى ليلا واعتبرت ذلك ( من فعال السّراق ) ورفضت الاقتراح الّذي تقدّم به أحد أصحاب إبراهيم يشير عليه بالبقاء في البصرة وقالوا : أترجع عن عدوّك وقد رأيته ؟ . كما عارضت أيضا فكرة حفر خندق حول معسكر إبراهيم ، وقالوا له : أتجعل بينك وبين اللّه جنّة ؟ « 2 » . ولكنّنا إنصافا للحقّ نقول : أنّ هذه الجماعة استبسلت في قتال الجيش العبّاسيّ ، واستشهد منهم نحو خمسمئة رجل « 3 » ولكن هذه الدّماء لم تحوّل الهزيمة إلى نصر .
--> ( 1 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 180 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 344 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 .