سميرة مختار الليثي
237
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المؤلمة ، كان الحال كذلك بالنّسبة لأخيه إبراهيم . فقد أصرّ إبراهيم على الخروج بنفسه لقتال الجيوش العبّاسيّة ، ونصحه بعض خاصّته بالبقاء في البصرة ، وإنفاذ جيوشه لقتال العبّاسيّين ، فقالوا له : « أصلحك اللّه إنّك قد ظهرت على البصرة ، والأهواز ، وفارس ، وواسط فأقم بمكانك ، ووجّه الأجناد ، فإن هزم لك جند أمدّدتهم بجند وإن هزم لك قائد امددته بقائد فخيف مكانك واتّقاك عدوّك ، وجبيت الأموال وثبتت وطأتك » « 1 » . ولكن أهل الكوفة نصحوه نصحية أخرى ، فحثوه على الخروج إلى الكوفة ، فقالوا : « أصلحك اللّه أنّ بالكوفة رجالا لو قد رأوك ماتوا دونك وإلّا يروك تعقد بهم أسباب شيء فلا يأتوك وأخذ إبراهيم بالنّصيحة الثّانية ، ونسي ما كان من وعود الكوفة للزعماء العلويّين طوال العصر الأموي « 2 » تلك الوعود التّي تبخرت وتبددت ممّا أدّى إلى أن يلقى هؤلاء الزعماء حتفهم على أيدي الجيوش الأمويّة . ولم تكن البصرة في الحقيقة هي المدينة المثلى التّي تقوم فيها حركة علويّة شيعيّة ، فقد اشتهرت تلك المدينة طوال تأريخها بأنّها عثمانيّة أحيانا ، وأمويّة أحيانا أخرى ولعلّ البصرة وجدت في حركة إبراهيم متنفسا لها تعبّر بها عن سخطها على الحكم الهاشمي العبّاسيّ ، وأعتبرتها حركة مضادة للدّولة العبّاسيّة « 3 » . وبدأ إبراهيم زحفه نحو الكوفة ، فاقترح عليه أحد أصحابه ويدعى هريم أن يبعث برجاله إلى الكوفة لإعلام أهلها بقدومه ولدعوتهم إلى الثّورة ، فواجه المنصور الّذي كان مقيما على أطراف الكوفة ثورة داخلية ، ثمّ يواجه جيوش
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 256 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 565 . ( 2 ) وخاصّة وعود أهل الكوفة للحسين بن عليّ . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 18 ووعودهم لزيد بن عليّ . انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 137 . ( 3 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 179 .