سميرة مختار الليثي

232

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

التّي اتّبعاها في قتالهما لجيوش المنصور . فقد اهتم العبّاسيون بجيوشهم ويرجع هذا الاهتمام إلى سنة ( 100 ه ) ، حين بدأت الدّعوة العبّاسيّة ومضى التّنظيم الحربي جنبا إلى جنب مع التّنظيم السّياسي وأثبتت الجيوش العبّاسيّة مقدرتها وتفوقها خلال حروبها مع الجيوش الأمويّة . وزاد الاهتمام بالقوات العسكريّة في عهد المنصور فقد جنّد آلافا من أهالي خراسان وفارس الّذين اشتهروا بصحة الأبدان ، وجمال المظهر ، والقدرة على القتال وأصبح للمنصور عدّة جيوش يوجهها إلى ميادين عدّة ، في الدّاخل والخارج . وقد انتصر بها على عمّه عبد اللّه بن عليّ « 1 » ، وعلى حركات الزّنادقة وغيرها من الحركات السّياسيّة . واستعان المنصور بقواد مهرة على جانب كبير من الكفاءة الحربيّة . بل لم يجد المنصور حرجا في الاستعانة ببعض قادة الجيوش الأمويّة ، مثل معن بن زائد الشّيباني « 2 » . ولذا كان جديرا بمحمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم أن يضعا من الخطط الحربيّة ما يحقق لثورتها النّجاح والفوز ، ولكن أثبت سير المعارك ونتائجها عكس ذلك ؛ أعلن محمّد النّفس الزّكيّة ثورته فجأة ، دون أن يضع خطّة سياسيّة وحربيّة ينتهجها وتوصله إلى ما كان يأمل هو وأنصاره من انتصار . فلم يكن محمّد يملك جيشا مستعدا مدربا مزودا بحاجته من السّلاح . وظلّ مقيما في

--> ( 1 ) أعلن عبد اللّه بن عليّ الثّورة ضدّ الخليفة المنصور لطمعه في الخلافة وانضمت إليه العناصر العربيّة السّاخطة على العبّاسيّين لإعتمادهم على العناصر الفارسية ، ونجح الجيش العبّاسيّ بقيادة أبي مسلم الخراساني في إخماد الثّورة سنة ( 136 ه ) . انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 322 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 144 . ( 2 ) كان لمعن الفضل في إنقاذ المنصور من تعرضه للقتل على أيدي الرّاونديّة إحدى فرق الزّنادقة انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 170 وما بعدها .