سميرة مختار الليثي
221
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ومن أبرز عوامل إخفاق حركة محمّد النّفس الزّكيّة ثمّ حركة أخيه إبراهيم تعجل محمّد في الظّهور وقيامة بالثّورة قبل أن تتوفر لها إمكانيات النّجاح ، وقبل إرساء دعائم وطيدة تحقق لها النّصر . ويبدو أنّ عبد اللّه بن الحسن كان يعلم رغبة ولديه محمّد وإبراهيم في التّعجيل بقيام الثّورة ، فكان ينصحهما دائما بالصّبر والتّريث ، فروى الإصفهاني : « أنّ محمّدا وإبراهيم كانا يأتيان أباهما مقيمين في هيئة الأعراب فيستأذنانه في الخروج ، فيقول : لا تعجلا حتّى تملكا » « 1 » . وكان محمّد النّفس الزّكيّة نفسه حينما أعلن ثورته ، يدرك أنّه لم يحن بعد الأوان ولكنّه رضخ لإلحاح خاصّته وأصحابه الّذين دفعوه دفعا إلى إظهار أمره ، فقالوا له : ما تنتظر بالخروج ، واللّه ما تجد هذه الأمّة أحدا أشأم منك عليها ، وما يمنعك أن تخرج ولو وحدك « 2 » ، ويشير الطّبري إلى خروج محمّد قبل أن يأخذ للأمر أهبته ، فيقول : « أنّ محمّدا أخرج ، فخرج قبل وقته الّذي فارق عليه أخاه إبراهيم » « 3 » ، كما يقول الإصفهاني في أوّل الفصل الّذي عقده للحديث عن حركة محمّد وقتله : « وكان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتم أمر دعاته الّذين أنفذهم إلى الآفاق . . . إلخ » « 4 » . اعتمد محمّد النّفس الزّكيّة على محبّة النّاس لآل عليّ بن أبي طالب ، واعتقادهم أنّ بنيّ العبّاس قد اغتصبوا حقّهم في الخلافة ، إلى جانب بيعة بنيّ هاشم لمحمّد في أواخر العصر الأموي « 5 » ، وما كان يتّصف به من ورع وتقوى
--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 206 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 330 . ( 5 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 349 ، الشّريف تاج الدّين ، غاية الاختصار : 12 .