سميرة مختار الليثي

212

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وعقد المنصور مجلسا عامّا وأذن للنّاس بالدّخول عليه ، فكان بعضهم يتملق الخليفة فيهجو إبراهيم ، فيبدي المنصور إستياءه ، حتّى دخل جعفر بن حنظلة البهراني فقال للخليفة : « عظّم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمّك ، وغفر له ، ما أفرط فيه من حقّك فأبدى المنصور رضاه على هذا القول ممّا جعل سائر القوم الّذين دخلوا على المنصور يقولون مثله » « 1 » . نهى إبراهيم جنده عن أن يتبعوا المدبرين من الجند العبّاسيّين ، ممّا أدى إلى هزيمة جنده ومصرعه . رغم أنّ الإمام أبا حنيفة كان قد بعث برسالة إلى إبراهيم جاء فيها : « إذا أظفرك اللّه بعيسى وأصحابه فلا تسرّ فيهم مسيرة أبيك في أهل الجمل فإنّه لم يقتل المنهزم ، ولم يأخذ الأموال ، ولم يتّبع مدبرا ولم يذفف على جريح ، لأن القوم لم يكن لهم فئة ، ولكن سرّ فيهم بسيرة يوم صفّين ، فإنّه سبى الذّرّية ، وذفف على الجريح وقسّم الغنيمة لأنّ أهل الشّام كانت لهم فئة وكانوا في بلادهم « 2 » . غادر الزعماء العلويون المدينة والبصرة بعد مقتل محمّد وأخيه إبراهيم ورحلوا إلى الكوفة حيث اختفوا شهرا ، ولكن الرّبيع بن يونس حاجب المنصور فطن إلى مكانهم وقدم بهم ليمثلوا بين يدي الخليفة المنصور . ودخل اثنان منهم ، وهما جعفر بن محمّد ، والحسن بن زيد على المنصور ، فسألهما المنصور :

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 263 ، المزّي ، تهذيب الكمال : 21 / 338 ، أبو نعيم ، حلية الأولياء : 5 / 108 ، خلدون ، تأريخ ابن خلدون : 3 / 196 ، الخطيب ، تأريخ بغداد : 12 / 269 . وقد بكى المنصور أيضا عند سماعه نبأ موت الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام . انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 117 ، كما سيبكي الخليفة الهادي حينما يعلم بمصرع الحسين ابن عليّ عليه السّلام . انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 237 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 367 .