سميرة مختار الليثي

207

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

كتب المنصور إلى عيسى بن موسى بالمدينة يستحثه على الرّجوع ، فسرعان ما قدم عليه ثمّ قدم مسلم بن قتيبة من الرّي ، فضمّ المنصور جيشه إلى جيش عيسى ، رغم ما كان بين القائدين من تحاسد وبغضاء « 1 » . وراسل مسلم قبيلة بالبصرة ، فأعلنت ولاءها للعباسيّين وكتب الخليفة المنصور إلى ابنه وولي عهده المهدي ، وكان بالري ، يأمره بتوجيه حازم بن خزيمة إلى الأهواز ، فأنفذه المهدي في أربعمئة ألف جندي « 2 » . شهدت الأهواز أوّل صدام حربي بين جند العبّاسيّين وقوات إبراهيم . فقد قدم حازم على رأس الجيش العبّاسيّ إلى الأهواز ، حيث كان المغيرة مسيطرا عليها باسم إبراهيم ، وقام حازم بقطع الجسر ، واستولى على السّفن . وبدأ الصّدام بين القوّتين ، ورغم أنّ اتجاه هبوب الرّياح كان لصالح الجيش العبّاسيّ ، إلّا أنّ حازما نجح في إلحاق الهزيمة في أوّل الأمر بالعباسيّين . ولكن توافد الإمدادات على حازم نجح في الإنتصار على المغيرة الّذي آثر الانسحاب إلى البصرة ، وفقد إبراهيم بذلك الأهواز « 3 » . قضى الخليفة المنصور فترة قلقة ينتظر فيها عودة جيش عيسى بن موسى من بلاد الحجاز ، حتّى يعهد إليه بالقضاء على ثورة إبراهيم بالبصرة . وكان المنصور مقدرا خطورة الموقف ، شاعرا بالحرج حتّى أنّه خرج من قصره فأقام في معسكر وسط جنده ، وظل يقيم فوق مصلى أكثر من خمسين ليلة ، فكان عليه مجلسه ونومه ، ولم يغير الجبّة حتّى اتسخت . وكان إذا حاول أحد خاصته تهدئة

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 344 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 255 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 327 - 329 .