سميرة مختار الليثي
18
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
كثيرة ، عطرة نضرة ، تجذب الأنظار ، وتشرح الصّدور ، ويظل عبيقها الجميل ، أبد الدّهر ، وعلى مرّ العصور . شاركت جماعات الشّيعة في جميع الأحداث السّياسيّة في التّأريخ الإسلاميّ ، وكان لها شأنها وتأثيرها في المجلات الحضارية ، وخاصّة الدّينيّة والفكرية . وظلت الشّيعة طوال العصور تتصدر سائر الفرق والجماعات الإسلاميّة . وكان من نتاج التّشيّع دولة إسلاميّة عظمى ، هي الدّولة الفاطميّة التّي يفخر كلّ مسلم بحضارتها وبدورها العالمي ، ولا زالت القاهرة الخالدة ، وجامعة الأزهر العريقة ، تشهدان على أمجاد الفاطميّين . وكتابنا هذا بحث علمي ، يتبع المنهج العلمي في البحث التّأريخي ، ومن أبرز أركان هذا المنهج التزام الحياد التّام ، وهو حياد إيجابي ، يوصلنا إلى النّتائج العلمية التّي تفيد مكتبتنا العربيّة الإسلاميّة . وقد اهتممنا بفلسفة التّأريخ إلى جانب الحرص على ذكر تفاصيل الأحداث التّأريخيّة ، كما ربطنا بين جهاد الشّيعة وبين جوانب الحياة السّياسيّة والدّينيّة والفكريّة في العالم الإسلاميّ . واتّخذ جهاد الشّيعة أحيانا شكل الثّورة من أجل وضع المبادئ والتّعاليم ، موضع التّنفيذ العملي الإيجابي . وقد اعتاد المسلمون دائما أن يحيوا حياة ديموقراطيّة وتمسكوا أبدا بحرية الرّأي والتّعبير ، ممّا كفلته تعاليم الإسلام الرّشيدة . وهذا الجهاد وإن أدى أحيانا إلى صراع بين فريقين من المسلمين ، فهو في الحقيقة تعبير عن حيوية الأمّة الإسلاميّة ، وعن رغبتها في التّطور وحرصها على التّجديد ، وعن تمسكها بآرائها وتعاليمها من أجل حياة رغدة ، وحضارة راقية . وإن حدث خلاف ، فهو يمس المسائل الثّانوية ، دون المساس بعقيدتنا الإسلاميّة السّامية ، وهي اختلافات في الآراء والوسائل ، وقد يكون في