سميرة مختار الليثي

168

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

العلويّين من الدّولة العبّاسيّة فقال : « فلمّا استقرت الأمور فينا على قرارها من فضل اللّه وحكمه العدل وثبوا علينا ، حسدا منهم لنا وبغيا عليهم ، بما فضّلنا اللّه به عليهم ، وأكرمنا من خلافته ميراثنا من نبيّه ، وجبنا من بنيّ أميّة وجرأة علينا . وإنّي واللّه يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر من جهالة ولا عن ظنّة « 1 » . البيعة لمحمّد النّفس الزّكيّة بالخلافة : فظنّ المنصور إلى أنّه أخفق تماما في التّوصل إلى مكان محمّد النّفس الزّكيّة . وكان عليه الانتظار حتّى يقوم محمّد بالثّورة . وما لبث محمّد حتّى ظهر في المدينة سنة ( 145 ه ) ، وأخذ البيعة من النّاس بالخلافة ، وتلقب بأمير المؤمنين . وقد نتساءل ما الّذي دفع محمّد النّفس الزّكيّة إلى إعلان الثّورة في هذه السّنّة ؟ . ذكر المؤرّخون روايات كثيرة تعدد أسبابا مختلفة دفعت محمّدا إلى المبادرة بإعلان ثورته ، فيرى الطّبري أنّ ملاحقة رباح لمحمّد وتتّبعه له دفعه إلى الظّهور ، فيقول : لمّا انحدر أبو جعفر ببنيّ الحسن ، رجع رباح إلى المدينة ، فألّح في الطّلب ، وأخرج محمّدا ، حتّى عزم على الظّهور « 2 » . أمّا المسعودي فيرى أنّ ما لحق ببنيّ الحسن على يد المنصور ، كان هو الدّافع إلى ثورة محمّد فقال : « كان أي محمّد ، مستخفيا من المنصور ، ولم يظهر حتّى قبض المنصور على أبيه عبد اللّه بن الحسن وعمومته وكثير من أهله وعدلهم وعدتهم » « 3 » . ويرى ابن طبابا مثل هذا الرّأي فيقول : « كان عبد اللّه المحض يقول

--> قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 130 . ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 311 ، نبيلة عبد المنعم داود ، نشأة الشّيعة الإماميّة : 189 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 183 ، ابن قتيبة : المعارف : 164 . ( 3 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 2 / 306 .