سميرة مختار الليثي

166

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

حمل رباح المسجونين إلى الخليفة ، وهم مكبّلون بالأغلال وألقوا بهم في الموضع الّذي أقام المنصور فيه . وشعر عبد اللّه بن الحسن بالعطش الشّديد فصاح يا معشر النّاس ، من يسقي ابن رسول اللّه شربة ماء ، فلم يجد مجيبا . ومثل المسجونون بين يدي المنصور ، فقال عبد اللّه للخليفة : يا أبا جعفر واللّه ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر ، فتفل المنصور عليه « 1 » . سأل المنصور بنيّ الحسن عن مكان محمّد النّفس الزّكيّة فلم يظفر منهم بجواب فأخذ يعنّفهم ونكّل ببعضهم « 2 » . ثمّ أمر المنصور بإنفاذهم إلى الكوفة على ظهور إبل بدون وطاء « 3 » . وهناك أنزلوا في سجن قصر ابن هبيرة . قرب الهاشميّة وكان السّجن سردابا تحت الأرض ، حيث لا يفرقون بين ضياء النّهار وسواد اللّيل « 4 » . ولقي كثير من المسجونين حتفهم في هذا السّجن المظلم ، فكان منهم محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، فأختزوا رأسه وبعثوا بها مع جماعة من الشّيعة إلى خراسان فطافوا بالرّأس في مدن خراسان ، وهم يزعمون أنّه رأس محمّد النّفس الزّكيّة « 5 » . أفاض الجاحظ في وصف ما لحق ببنيّ الحسن ، فقال : ومضى المنصور ببنيّ حسن إلى الكوفة فسجنهم بقصر ابن هبيرة ، وأحضر محمّد بن إبراهيم بن الحسن وإقامة ، ثمّ بنى عليه أسطوانة وهو حي وتركه حتّى مات جوعا وعطشا ثمّ قتل أكثر من معه من بنيّ الحسن . وكان إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 171 ، يذكره بوقوع العبّاس بن عبد المطّلب أسيرا يوم بدر . ( 2 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 450 . ( 3 ) انظر ، أي بدون غطاء . ( 4 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 306 ، الجاحظ ، النّزاع والتّخاصم : 74 . ( 5 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 183 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 226 .