سميرة مختار الليثي
164
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
رباح : « يا ابن المجلود حدّين ، لتكفنّ أو لنكفنك عن أنفسنا » « 1 » . وتناهى إلى أسماع رباح أنّ محمّد النّفس الزّكيّة مختف في شعب من شعاب رضوى « 2 » ، فعهد إلى عمرو بن عثمان بن مالك الجهني ، وهو من بنيّ جشم ، بالخروج في خيل ورجال ، للبحث عن محمّد النّفس الزّكيّة والقبض عليه . وعلم محمّد بقدوم رجال رباح فأسرع إلى الفرار ، ولكن ولدا من أولادة ، هوى من فوق الجبل فلقي حتفه ، فأنشد محمّد « 3 » : منخرق السّربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مور حداد شردّه الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم من رقاب العباد نجا محمّد النّفس الزّكيّة بنفسه ، وظل ينتقل من مكان إلى آخر ، ولم يجد رباح من ينزل به سخطه غير أهل المدينة ، فصعد على المنبر يسب محمّدا وأخاه إبراهيم ووصفهما بالفاسقين الخالعين الطّاعة ، ثمّ هجا أمّهما هند ابنة أبي عبيدة هجاء فاحشا ممّا أثار سخط أهل المدينة ، فأحتجوا عليه ، فقال مهددا : « ألصق اللّه بوجوهكم الذّل والهوان ، أما واللّه لأكتبن إلى خليفتكم فلأعلمنّه غشّكم وقلّة نصحكم » . فثار النّاس عليه وصاحوا في وجهه « النّاس لا تسمع منك يا ابن المحدود » ورجموه بالحصى ، فأسرع بالفرار والالتجاء إلى دار
--> ( 1 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 375 . ( 2 ) ويسمّى جبل جهينة وهو من عمل ينبع . ( 3 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 326 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 171 - 172 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 258 ، ابن أعثم ، الفتوح لابن أعثم : 7 / 100 ، المجدي ، أنساب الطّالبين : 187 ، الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء للذّهبي : 6 / 212 ، ابن عساكر ، تأريخ دمشق : 66 / 346 ، ابن عنبة ، عمدة الطّالب : 288 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيين : 156 و 207 و 272 .