سميرة مختار الليثي

161

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

أكلف ذنب قوم لست منهم * وما جنت الشّمال على اليمين ولّى الخليفة المنصور على المدينة واليا جديدا ، هو محمّد بن خالد بن عبد اللّه القسري ، وأمره بالجد في طلب محمّد النّفس الزّكيّة ، وبسط يده في النّفقة ، فقدم إلى المدينة في أوّل رجب سنة ( 141 ه ) . ومضت الأيّام دون أن ينجح محمّد بن خالد في مهمّته التّي وكلّها المنصور إليه واستبطأه الخليفة ، وكتب إليه يأمره بكشف المدينة وأعراضها « 1 » . ولكن الوالي الجديد كان كسلفه في امتناعه عن إراقة دماء بنيّ الحسن ، فكتب إلى المنصور يعلمه بأنّ النّفس الزّكيّة قد غادر المدينة قبل قدومه إليها ، وتنقل في كثير من الأمصار الإسلاميّة ، فعزله المنصور من ولاية المدينة « 2 » . استشار الخليفة المنصور أحد خاصّته وهو أبو العلاء ، فيمن يوليه على المدينة ويوكل إليه أمر محمّد النّفس الزّكيّة ، فأشار عليه الرّجل بتولية رجل من آل الزّبير بن العوام أو من آل طلحة بن عبد اللّه ، فهم يعلمون جميعا عداءهم لعليّ ابن أبي طالب ، وأنّه قد وقف الزّبير وطلحة من عليّ بن أبي طالب موقفا عدائيا في حرب الجمل « 3 » كما بايع عبد اللّه بن الزّبير نفسه خليفة في الحجاز واضطهد آل عليّ بن أبي طالب وخاصّة ابنه محمّد بن الحنفيّة « 4 » ، كما قضى على المختار

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 166 ، الشّريف تاج الدّين ، غاية الاختصار : 15 . ( 2 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 339 . ( 3 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 62 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 7 / 227 - 228 . ( 4 ) انظر ، اضطهد ابن الزّبير بعض الهاشميّين لإمتناعهم عن البيعة له بالخلافة ، ومنهم محمّد بن الحنفيّة الّذي غادر مكّة إلى ناحية رضوى ، ومنهم عبد اللّه بن العبّاس الّذي خرج إلى الطّائف . انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 24 .